الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣،
هو النكار (74). وقد كان ليزيد بن فندين صاحب هذه الأفكار الخلافية دور في استقطاب الناس حوله وميلهم نحوه، حتى أصبحوا جماعة لها وزنها في المدينة، مما اضطر الامام، أمام معاملاتهم الانتقامية والعسكرية الى محاربتهم وقطع شأفتهم، فأنزووا الى كدية بتيهرت عرفت فيما بعد بكدية النكار (75). واذا كان الامام عبد الوهاب قد استطاع أن يضرب النكار
ه لم
ضربة قاضية، بحيث لم نسمع لهم ثورة بعد ذلك في الدولة الرستمية، فانه يستطع أن يجتث آراءهم الفقهية، بل استمرت الى ما بعد تاريخ الرستميين بكثير.
لقد أثرى النكار بأفكارهم التي خالفوا بها الوهبية من الاباضية، تاريخ الفكر الاباضي خاصة، بحيث لا تخلو كتبهم من التعرض اليهم وتفنيد آرائهم وكانت العداوة بينهما مستحكمة حتى قيل «اذا أصبحت ولم تجد ما تتصدق به فالعن النكار» (76)
أما مشائخ نفوسة، والجهات الشرقية من البلاد، فقد أكثر كتاب الطبقات والسير من ذكرهم، وليس ببعيد أن يكون أمثال ما يذكرونه لنفوسة بتيهرت وهي العاصمة. ويذكر أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي كثرة الفقهاء الذين بلغوا درجة الفتيا بجبل نفوسة، قبل زمانه في القرن الخامس الهجري فيقول «مرّ زمان على جبل نفوسة فشى فيهم العلم وكثرة العلماء حتى لم يكن منزل يرد مسألة الى الاخر الا من طريق الأدب … وأهل زماننا على غير هذا» (77)
فمن مشائخ نفوسة ابن مغطير الجناوني، اخذ العلم عن ابي عبيدة مسلم
(74) ومن التسميات التي أطلقت عليهم «الشغبية، لأنهم أدخلوا بأفكارهم شغبا في الاسلام وسموا «الملحدة، لانهم
الحدوا في أسماء الله أنظر عن النكار: عوض خليفات:
(75) ابن الصغير: ص 20، أبو زكرياء: سير، ص
النظم
64
، ص
116
، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص
(76) الشماخي: سير، ص 301، أطفيش: ازالة الاعتراض، ص 47.
(77) ابو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي: سير، ص 56.
55
-315 -