الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

بن أبي كريمة بالبصرة، قبل الخمسة حملة العلم الى المغرب، وكان شيخا فاضلا فقيها مفتيا (78)، امتد به العمر حتى عاصر الامام عبد الوهاب وحضر مجلسه لما قضى سبعة أعوام في جبل نفوسة يعلم ويعظ. وروى له الشماخي (79) حكاية تدل على قدره عند الامام، اذ لم يفت الامام ثلاثة أيام ينتظر قدوم ابن مغطير ليبت في الأمر. وقد تصدى هذا الشيخ للتعليم: قبل وبعد قدوم حملة العلم الى المغرب.

ومن

"

حملة العلم الخمسة الذين كان لهم دور أيام الدولة الرستمية اسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داود القبلي النفزاوي فكان الأول «أحد الشيوخ المشهورين في العلم والتعليم والعمل والورع أخذ عنه جماعة» (80) وكان لحرصه، لما هم بوداع شيخه أبي عبيدة الى المغرب وهو يعلم أنه سوف لن يلتقي بهذا البحر، سأله ثلاثمائة مسألة من مسائل الاحكام، حتى قال له شيخه أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضيا يابن درار؟ فقال له: أرأيت إن ابتليت بذلك ياشيخ. وقد تولى القضاء فعلا. ومن تلامذته أبي المنيب محمد ابن يانس الدركلي (87)، وقد سبق ذكره

أما أبو داود القبلي النفزاوي، فقد كان شيخا مشهورا عالما، أخذ العلم من البصرة، وأخذ عنه العلم بالمغرب، وكان الامام عبد الوهاب مع كثرة علمه اذا جلس بين يديه (ظهر) كالصبي أمام المعلم (82)

ومن مشائخ نفوسة أبو زكرياء التوكيتي، «كان علما لكل الفضائل ومعلما لكل ناهل» (83) قيل إن رجلا من اباضية المشرق، زار الجبل فقصد

143

(78) الشماخي: سير، ص (79) نفسه: ص 143، وأنظر، معمر: الاباضية في موكب التاريخ، ج 2، القسم 1، ص 27 - 30

(80) الشماخي: سير، ص 141 ـ 142

(81) الشماخي: سير، ص

(82) نفسه: ص 144

142

(83) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 291، الشماخي: سير، ص 178

-316 -