الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥تيهرت، فسألوه عن علمائه، فقال لهم «الجبل هو أبو زكرياء، وأبو زكرياء هو الجبل (8). ويكفي دليلا على غزارة علمه أنه اختير من جميع مشائخ نفوسة في وقت امتلأ فيه جبل نفوسة بالعلم والعلماء، كما يقول الشماخي (85) وأبو زكرياء من مشائخ الطبقة الخامسة (200) - 250 هـ).
-
أما أبو مرداس، وهو المعاصر لأبي زكرياء. فهو أبو مرداس مهاصر السدراتي، بلغ في العلوم النهاية وجرى في أمر الصلاح الغاية. وكان شديداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يتبع الامراء يأمرهم وينهاهم ويشدد عليهم، وكان كثير الزيارة لتيهرت، وفي احدى تلك الزيارات سمع رجلا يدعو الى الحق، فلم يستجب له، بل أعرض عنه، فجاء أبو مرداس الى دار الامام فجعل يضرب بابها بالحجارة ويقول «بهلة (*) الله اليوم على من سكن هذه البلدة. فقال رجل للامام كيف نحن وهذه التي يذكر أبو مرداس، فقال نحن في وسطها اذا لم نأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر» (86):
وكان أبو مرداس عالما باحكام الدماء، قيل إن الامام عبد الوهاب قال له يوما سبعون وجها تحل بها دماء الموحدين، فلما ذكر منها ثلاثة أو أقل أوقفه أبو مرداس قائلا من أين؟ منكرا عليه ذلك (87). ورغم هذا التحرج في دماء المسلمين، وتفوقه على الامام عبد الوهاب، فقد كان أبو مرداس يرجع في مسائل الدماء الى عبد الخالق الفزاني يسأله ويستفتيه. وهذا فقيه
(84) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 293 - 294، الشماخي: سير، ص 178
(85) الشماخي: سير، ص 179
() البهلة: اللعنة والطرد.
(86) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 293، الشماخي: سير، ص 172 - 177
(87) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 12، 13، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 292، الشماخي
-317 -
ص 177