الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦من فزان بالمغرب الأدنى، يرى أبو مرداس أنه أعلم أهل زمانه بالدماء وأحكامها (88)
ومما يدل على عظيم علم أبي مرداس وجلاله، مارواه الشماخي عن جماعة من المشارقة الذين زاروا المغرب، فقالوا لما رأوا تعظيم الامام لأبي مرداس لم يعظم الامام هذا؟ فقال حين سمعهم كيف لا أجل من تجله الملائكة؟ فقالوا للامام أردده علينا لنسأله ونتحدث معه … فقال له الامام أجبهم فأجابهم وتحدث فلما معهم قام قالوا: لا نعلم أحداً بالمشرق ولا بالمغرب مثل هذا … وكان مشائخ نفوسة يقبلون على الامام فيجلسون اليه … فاذا قدم أبو مرداس قام اليه» (89)
6
ومن فقهاء نفوسة أيضا أبو ميمون الجيطالي، كان ذا جد في العلم وكان ممن يعد في الشيوخ، وممن قدمه في العلم ذارسوخ (90). وكانت لأبي ميمون حلقة علم، تتحرك معه في ترحاله، وقيل إن احدى النساء لما رأته لأول مرة استصغرته، فلما رأت تلامذته حلقوا حوله، وأقبل كل واحد منهم يسأل والشيخ يجيب، رأت حينئذ أبا ميمون أعظمهم وأطولهم رغم
قصر قامته (91)
ومن مشائخ الطبقة الخامسة أيضا أبو محمد بن الخير «شيخ التقى والاخلاص، والمتحري مسالك الخلاص … وكان عالما كبيرا، فاضلا أثيرا كانت الأمثال تضرب به، فمنها أنهم كانوا يقولون: من ضيع كتابا كمن ضيع خمسة عشر عالما مثل عبد الله بن الخير» (92). ولا شك أن المثل يعبر عن منزلة عبد الله بن الخير العلمية، اذ الكتاب في ذلك الوقت هو أعز ما
(88) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 293 - 327، الشماخي:
190 -
189
(89) الشماخي: سير، ص
175
294
(90) الدرجيني: ج 2، ص (91) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص
295
(92) الدرجيني: ج 2، ص 316، وأنظر الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 11، الشماخي: سير، ص 237
-318 -