الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨السدراتي المعروف بالطرفي «العالم الفقيه، الفطن النبيه، اليقظان الذكي، الورع الزكي، ذو الجهادين الأكبر والأصغر، والاجتهادين المصلى والدفتر وكانت قراءاته على الأئمة بتاهرت قبل انطفاء تلك المصابح» (98)، يذكر الوسياني أن تعليمه، كان عند عبد الرحمن بن رستم (99)، الا أن الدرجيني يضعه في الطبقة السادسة (250) - 300 هـ) (100). ويبدو أنه هو الصحيح. وقد اشتغل الطرفي بالقضاء في وارجلان، فكان فيها منتهى الفتيا
والى جانب هذا الشيخ، وربما يكون معاصرا له، يأتي أبو صالح جنون بن يمريان، وان كان الدرجيني يضعه في الطبقة السابعة (300 ـ 350 هـ)، الا أننا نعلم عنه أنه كان على رأس المستقبلين للامام يعقوب بن أفلح سنة 296 هـ عندما هرب من قبضة أبي عبد الله الشيعي (101). وكان جنون كما يصفه الدرجيني «ذو الورع والسخاء، وبركات صالح الدعاء وهو أحد الأبدال وأصحاب الكرامات والأحوال، وأحد أقطاب الدين … » (102) وكان ابنه يقرأ عليه الكتب، يتدارسها، وله نصائح مفيدة
ومن فقهاء وارجلان الشيخ أبو أحمد جمال المدوني، فقيه الاسلاف صاحب الاجتهادات، له في معاملاته أمور سنية، وأحوال مرضية. ومن فتياه واجتهاداته أنه كان يصلي بجماعة فيها كثير من غير الاباضية ممن يرى القنوت في صلاة الصبح، الأمر الذي لا يعتقده الاباضية، ولكي يتخذ أبو
(98) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 377، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 331، الشماخي: سير، ص (99) الوسياني: مخطوط، ورقة 77
288
(100) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 313، 331، وأنظر عمرو خليفة النامي: ملامح عن الحركة العلمية،
الأصالة
، عدد 43/ 42، ص 17 - 18
(101) أبو زكرياء: سير، ص 124، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 105، الشماخي: سير، ص 365 (102) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 341، أن هذه الصفات كالبدل والحول والقطب، تبدو صفات الصوفية خاصة، فهل كان جنون بن يمريان من المتصوفة؟ الحقيقة أن بعض الكرامات والاجتهادات في العبادات التي يتحدث عنها كتاب الطبقات والسير الاباضية تبدو لنا وكأنها ميول ذاتية الى التصوف دون أن تتخذ شكل التصوف الكامل، الأمر الذي يستهجنه الاباضية.
-320 -