الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

والى جانب هؤلاء الفقهاء الاباضية وكانوا من الكثرة بحيث اقتصرنا على أهمهم، هناك طائفة من العلماء غير الاباضية، خاصة بالعاصمة تيهرت التي كانت تعج بالفرق، ومما يدل على كثرتهم قول ابن الصغير «وكانت مشائخ البلد من غير الاباضية قد استولوا عليه) (109) وهو يتحدث هنا الامام أبي حاتم بن أبي اليقظان (281 هـ - 294 هـ) تحت تأثير فقهاء غير

عن وقوع

الاباضية ينصت اليهم. وهذا يدل على نفوذ الفقهاء غير الاباضية بتيهرت

ومما يدل على كثرة هؤلاء الفقهاء أيضا ووقوفهم ندا أمام مشائخ الاباضية قول ابن الصغير «ومن بالبلد من فقهاء الاباضية وغيره لم يطالب بعضهم بعضا ولا سعى بعضهم ببعض … الا أن الفقهاء تناحبت المسائل فيا بينهم وتناظرت واشتهت كل فرقة أن تعلم ما خلفتها فيه» (110)

فمن فقهاء تيهرت الذين تمكنا من ادراك أسمائهم على الأقل أبو مسعود وأبو دنون، كانا فقيهين على مذاهب الكوفيين (111)، وكانا لقوتها ونفوذهما لدى العامة قد طمعا جماعة من أمثالها أن «يبيتوا خبر الأباضية ويطفوهم (112). وقد كان لهذين الفقيهين ضلع بارز في أحداث المنافسات التي وقعت بين الامام أبي حاتم وعمه يعقوب بن أفلح (113)، في سنوات

286 - 282

وهناك فقيه مالكي، على ما يبدو، هو الذي صلى على العالم المحدث الثقة بكر بن حماد سنة 296 هـ. لا نعرف عنه الا اسمه وهو موسى بن

(109) ابن الصغير: سير،، ص

(110) نفسه: ص 57.

50

(111) ربما يقصد بمذاهب الكوفيين الشيعة، اذ في هذه الفترة كانت الكوفة أهم معقل لهم ولازالت، أو ربما أتباع

أبي حنيفة النعمان أي الحنفية وكلاهما وارد

(112) ابن الصغير: ص 50 - 51

(113) عن

هذه الأحداث: أنظر ابن الصغير: ص 51 - 56، وأنظر كذلك الفصل الرابع من الباب الأول من

هذا البحث.

-322 -