الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الفارسي أو البادسي الفقيه (114). فتقديمه لكي يؤم صلاة الجنازة على مثل حماد في العلم دليل على رسوخ قدمه هو الأخر في العلم، وان كانت كتب التراجم المالكية لا تضيف شيئا عما ذكرناه.
بكر بن
مما اعتلوا به
ولعل ابن الصغير المالكي يعتبر من الفقهاء البارزين بتيهرت، اضافة الى كونه مؤرخا، وقد خلده كتابه كمؤرخ أكثر من أي اختصاص كما سوف نرى، الا أن ابن الصغير كان فقيها أيضا، يناظر فقهاء الاباضية، في مسائل فقهية بحتة دلت على أن له قدما راسخة في هذا العلم (115)، ويحتمل أن يكون قد وضع كتابا في الفقه، عرض فيه آراء الاباضية، هذا ما يمكن فهمه من قوله «وقد اجتمت مادار من جميع ذلك بيني وبينهم ومما يدخل لهم أو يذكروه» (116). فاذا قرأنا كلمة «اجتمت»، «جمعت»، كما قرأتها الدكتورة وداد القاضي (117) التي ترى أن هذه الجملة يمكن أن تعني تصنيف كتاب من طرف ابن الصغير، جمع فيه مادار بينه وبين الاباضية حول مسألة في النكاح. الا أن هذا الكتاب لم يصلنا، ان كان قد جمع فعلا ولا نعرف من مؤلفات ابن الصغير غير تاريخه.
ومن فقهاء المالكية أبي الفضل العباس بن محمد الصواف الغدامسي اجتمع فيه ما تفرق في غيره من الأوصاف الجميلة، كان متبعا للعلم. ويبدو أن اقامته بمدينة غدامس لم ترقه اذ غادرها سنة 286 هـ الى المنستير بافريقية وذكر عنه أنه قال: «سألت ربي أن ينزع عن قلبي حب غدامس فنزعه» (118) وكان لما توفي سنة 309 هـ قد بلغ من العمر عتيا
124
282
(114) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 155 - 156، الدباغ: معالم الايمان، ج 2، ص (115) ابن الصغير: سير، ص 57 - 59 (116) ابن الصغير: ص 57، وأنظر النص الفرنسي، ص (117) وقد قرأت الدكتورة وداد القاضي كلمة اجتمت» التي ليس لها معنى «جمعت كما أن موتيلنسكي ترجمها لخصت» «Résumé» أنظر: وداد القاضي: ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية، الأصالة عدد 45، ص 40 (118) المالكي: رياض النفوس، ج 1، ص 283، الزاوي:: أعلام ليبيا
، ص
148 - 146
-323 -