الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢ومن سرت أبو حفص عبد الجبار بن خالد بن عمران السرتي المتوفى
سنة 281 هـ، كان فقيها فاضلا ثقة، سمع من سحنون وغيره، وكان صالحا متعبداً. ورغم اتصاله بالأمراء الأغالبة بحيث كان عندهم وجيها، فلا بأس من ادراجه مع فقهاء الدولة الرستمية مادام أصله من سرت. وقد أوثر عنه أنه كان يختم القرآن مرة كل ليلة، وختمه في مسجده ثلاثين ألف ختمة (119)
وربما يظن أحد أن أهل نفوسة كانوا كلهم على المذهب الاباضي فلا شك أن السواد الأعظم منهم كانوا أباضية، وهذا لا يمنع وجود مالكية بينهم، بحيث أن ابن الأثير، يخبرنا في لبابه أن نفوسة القبيلة البربرية في بلاد المغرب اشتهر بالنسبة اليها «أهاب بن مازون النفوسي البربري الفقيه المالكي، سمع الحديث بمصر … وكان كثير القراءة وتوفي بالمغرب قبل العشرين والثلاثمائة» (120)
إن هؤلاء وغيرهم من الفقهاء، كانوا في المجتمع الرستمي، ولا شك أئمة العلم، كل في حدود مذهبه، يدافع عنه، ويثبت حججه أمام المذهب المنافس. فان كان أغلب من ذكرناهم من الفقهاء مقلين، لم يتركوا لنا تصانيف فلعلهم اكتفوا بترك الخلف من تلامذتهم، ولا يخفى ما لهذه العملية من تأثير في الفقه الاسلامي واثراء له بمختلف الآراء والفتاوي والأحكام، وقد كان ذلك الزمان خصبا في هذه الناحية بالذات
ولا بد من ذكر بعض القضاة الذين وصلتنا أخبارهم، وكلهم من الاباضية بطبيعة الحال، وليس بخاف ما لهذا المنصب من شأن عظيم لا يتولاه الا من بلغ درجة عليا في الفقه والافتاء، اضافة الى بعض الشروط التي يجب أن تتوفر فيه، لخصها الامام عبد الوهاب في رسالته الى أهل
149
(119) أبو العرب تميم: طبقات علماء افريقية، ص 243، وأنظر كذلك الدباغ: معالم الايمان، 185 ـ 192، المالكي: رياض النفوس، ج 1، ص 366 ـ 369، الزاوي:: أعلام ليبيا (120) ابن الأثير: اللباب في تهذيب الانساب، ج 2، مكتبة القدسي القاهرة، 1357 م، ص 234
ص
، ص
-324 -