الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

طرابلس بقوله «ولا ينبغي للقاضي وللمفتي أن يقضي أو يفتي حتى تكون

فيه خمس خصال فان نقصت واحدة منهن كانت وصمة فيه: أن يكون عالما بما مضى من الكتاب والسنة كافا عن أربع يعني لا يرتشي، حليا عن الخصم، يتحلم عن الخصمين ان تصاخيا وتشاحرا بين يديه، مستخفا يعني لا تأخذه في الله لومة لائم مشاورا لذوي الرأي والعقل والعلم. واذا كان القاضي والمفتي كما وصفت لك فهو أهل لأن يكون قاضيا كائنا

باللائمة

من كان» (121)

العاصمة

فمن القضاة الذين كانت تتوفر فيهم تلك الخصال، محكم الهواري والد هود صاحب التفسير المذكور سابقا. كان من العلم بحيث اختير على علماء تيهرت ونفوسة، ونودي عليه من جبل الأوراس البعيد عن وكلف بهذا المنضب رغم رفضه له، وكان شديدا على الحق الى درجة أن الامام أفلح، وهو قاضيه، قال عنه وهو يخاطب الشراة الذين أبوا الا محكما قاضيا «ويحكم دعوتم الى رجل كما وصفتم في ورعه ودينه ولكن هو رجل نشأ في بادية ولا يعرف لذى القدر قدره ولا لذي الشرف شرفه … ولكن تحسون أن يجري فيكم الحقوق على وجهها بلا نقص لأغراضكم ولا امتهان لأنفسكم» (122) ولقد كان محكم حقا شديدا حتى على الأمراء من الرستميين (123)

وكان أول ما يتفكر فيه الشراة والامام، مباشرة بعد تعيينه، أمر القضاء ومن يتولاه، كذلك كان بالنسبة لأفلح وأبي اليقظان وأبي حاتم. وقد تولى القضاء في عهد هذين الامامين الأخيرين، أب وابنه على

(121) لواب بن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 28، وتشبه هذه احصال الخمس ما اشترطه عمر بن عبد العزيز في القاضي عندما قال: «اذا كان في القاضي خمس خصال فقد كمل: علم بما كان قبله، ونزاهة عن الطمع، وحلم على الخصم، واقتداء بالأئمة، ومشاورة أهل العلم والرأي أنظر ابن عبد ربه أبو عمر أحمد. بن محمد: العقد الفريد، ج 1، ط 3، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1384 هـ/1965 م ص

(122) ابن الصغير: ص

24

(123) نفسه: ص 25 - 26، وأنظر الشماخي: سير، ص 194 ـ 195

84

-325 -