الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤التوالي، فكان محمد بن عبد الله بن أبي الشيخ وابنه عبد الله قد بلغا في العلم غايته وكانا قد التزما بشروط القضاء في الدين والورع والعلم والعدل (124) أحسن التزام فاختيرا بذلك، لمنصب القضاء في وقت كانت فيه الامامة الرستمية بتيهرت خاصة تمر بأصعب مراحلها، ففي عهد أبي اليقظان، كانت تيهرت قد خرجت من فتنة ابن عرفة (125)، وفي عهد أبي حاتم خرجت من فتنة المنافسة التي كانت بين هذا الامام وعمه يعقوب. وقد كان لهذين القاضيين، ولا شك، الدور البارز في استتباب الأمن واستقراره بعد تلك الفتن
ويشغل عمروس بن فتح النفوسي مكانا بارزا في طبقات الاباضية، اذ كان عالم غاية زمانه (127)، تولى منصب القضاء بجبل نفوسة، في عهد الامام أبي حاتم هذا المنصب الذي لا نعرف من تولاه قبله، ولعل الولاة كانوا قبل عمروس يجمعون بين الولاية والقضاء، وليس بأمر مستبعد بل هو
الشائع في ذلك الوقت
وتحدث الدرجيني عن عمروس في طبقاته ويقول هو «بحر العلوم الزاخر، المبرز أول السباق وهو الآخر - الضابط الحافظ، المحتاط المحافظ لم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلوم، ولم يلهه التبحر في العلم لازم الدرس والاجتهاد، ثم رابط على الجهاد وهو الذي لولاه لدثر معلم المذهب وانطمس، وعفر أثره واندرس (128)
وقد سبق أن ذكرنا عزمه على وضع تصنيف يفصل فيه بين الأحكام
(124) نفسه: ص 41، 56، وأنظر الشماخي: سير، ص 262 - 263
?
(125) ابن الصغير: ص 33 - 41
(126) نفسه: ص
53 56.
225
225
(127) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 3، الشماخي: سير، ص (128) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 320، الشماخي: سير، ص
-326 -