الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦ولقد توفي عمروس قتلا من طرف ابراهيم بن أحمد الأغلبي (136) وفي
موقعة مانو سنة 283 هـ
والحقيقة أن أخبار الفقهاء والقضاة في هذه الدولة طويلة، وقد كان الناس يهتمون بالعلم. وكثر في تيهرت وقرى نفوسة العلماء وطلاب العلم وكان القضاء مهنة يتدافعها العلماء اشفاقا من مسؤوليتها. ولما أدبر هذا النشاط العلمي عن تيهرت، وولى ولم يعد لها منذ القرن الخامس الهجري تقريبا، وصف أهلها بالحمق، كما يذكر ذلك القزويني في القرن السابع الهجري، وأحمقهم قاضيهم الذي رفعت اليه جناية، فلما لم يجد لها حكما في كتاب الله، بجهله، جمع الفقهاء والمشائخ وقال لهم ما رأيكم في ضرب المصحف بعضه ببعض وفتحه، فما خرج عملنا به؟ فقالوا له لقد وفقت، ولما فعل خرج قوله تعالى «سنسمه على الخرطوم» فما كان من القاضي الا أن جدع أنف الجاني (137)
ويبدو أن أهل جبل نفوسة كادوا يصلون الى هذا الجهل، بعد موقعة مانو سنة 283 هـ، التي هلك فيها أربعمائة عالم فقيه (138)، فلم يبق فيهم الا أبو القاسم البغطوري وعبد الله بن الخير يفتيان في النوازل، وقد اختلفوا في مسألة قطع رجل السارق، لعله من قطاع الطرق، فلم يجدوا فتوى لها الا عند ولد ابن خلف بن السمح، وكان وقتئذ سجينا في الجبل لتمرده على له أن وحق أن يتعجب منهم ويقول «سجنوني
الامامة (139)
(136) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 3، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 321، الشماخي: سير، - 226. أما عن ابراهيم بن أحمد الأغلبي، فقد تولى أمارة القيروان سنة 261 هـ ومكث فيها 28 سنة
ص
225
116
أنظر ابن عذاري: البيان، ج 1، ص (137) القزويني: زكريا بن محمد بن محمود: آثار البلاد وأخبار العباد، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 1380 هـ/1960 م، ص 169 وأنظر كذلك الباروني: الأزهار، ج 2، ص 299
269
(138) أبو زكرياء: سير، ص 104، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 89، وأنظر الشماخي الذي يقول بأنه مات في مانو 400 عالم وحمل ثمانون أسرى قتلوا فيما بعد: سير، ص (139) أنظر عنه الفصل الرابع من الباب الأول.
-328 -