الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

ويسألوني، (140)، وكأن سجنه أخفى عليه ما أصاب علماء نفوسة في مانو

?

وعلى الجملة لقد كانت الحركة الدينية الفقهية في المغرب عامة، حركة قوية نشيطة أكثر ما خدمت فقه الامام مالك (141) من جهة، ومن جهة أخرى فقه الاباضية. وان كنا لم نجد لأغلب العلماء الذين ترجمنا لهم تأليف، فلعلها أحرقت (142) أو أصابها البلى والتلف نتيجة اخفائها عن العيون، وعدم اظهارها لغير الاباضية (143). ولا نشك في أن الاباضية خاصة بدأوا وضع تصانيفهم المذهبية ابتداء من القرن الثالث الهجري أو قبل ذلك بقليل بالمغرب العربي، وكانت من الكثرة والجودة بحيث أن ابن خلدون نفسه في القرن الثامن الهجري، ذكرها قائلا لقد ترامت الينا في هذا العهد من تلك البلاد (نفوسة) دواوين ومجلدات من كلامهم، في فقه الدين وتمهيد عقائده، وفروعه، ضاربة بسهم في اجادة التأليف والترتيب (144)

لقد عرف المغرب العربي في القرن الثالث الهجري نهضة علمية فقهية رائعة، كانت بداية لنهضة شاملة سوف تتبلور في القرون التالية

معالمها بصفة نهائية.

ثانيا: العلوم العقلية:

أ - المناظرات) علم الكلام):

وترسم

لقد سبق أن أشرنا إلى بعض الخلافات والفتن التي شهدتها الدولة

(140) أبو زكرياء: سير، ص 100 - 101، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص (141) أحمد أمين: ظهر الاسلام، ج 1، ص 300.

87 - 86

(142) أحمد مختار عمر: النشاط الثقافي، ص 285 - 286، دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3،

ص

388 - 387

(143) النديم: فهرست، ص 233.

L

(144) أنظر عنه أبو زكرياء الجناوني: كتاب الوضع، تحقيق أبو اسحاق ابراهيم أطفيش، مقدمة المحقق ص 8 - 9، وأنظر د. ابراهيم فخار: دور الرسميين، الأصالة، عدد 42 - 43، ص

37.36

22

-329 -