الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

الرستمية خلال تاريخها الطويل، كحركة يزيد بن فندين التي عرفت وعرف أتباعها بالنكار، وحركة خلف بن السمح الذي عرف أتباعه بالخلفية، وحركة نفاث بن نصر النفوسي أو النفاثية (145)

والحقيقة أن هذه الخلافات كلها كانت تصدر عن الاباضية ذاتها، بحيث أن تلك الفرق انشقت عن الاباضية الأم التي احتفظت لنفسها باسم الوهبية نسبة الى عبد الوهاب بن عبد الرحمن (146). وقد كانت انشقاقاتها كلها تقريبا لأسباب فقهية في الظاهر، وسياسية اجتماعية في الأساس، وكان العامل المشترك بينهم، والذي كان يشكل محور الجدل والخلاف هو مسألة الامامة (147) إذ رأى يزيد بن فندين النكاري في عبد الوهاب عدم توفر شرط العلم فيه بحيث يوجد في الأمة من هو أعلم منه (148)، كما رأى خلف بن السمح أن نفوسة من حقها أن تعلن امامة مستقلة عن امامة تيهرت، بدعوى بعد المسافة (149). ورأى نفاث بن نصر أن الامام أفلح تنقصه القدرة على تسيير أمور الامامة والدفاع عن رعاياها، وأنه انصرف الى اللهو والصيد، تاركا أمور المسلمين. فهو بذلك لا تحق له الامامة (150)

(145) عن النكار والخلفية والنفائية: أنظر اضافة الى الفصل الرابع من الباب الأول من هذا البحث: عوض خليفات: النظم الاجتماعية، ص 103، 114، 116

496

(146) ابن الصغير: ص 16، الرقيق: تاريخ، ص 173 وأنظر كذلك عوض خليفات: المرجع السابق، ض 117 - 118، الدرجين: طبقات، ج 2، ص (147) لقد اشتغلت مسألة الامامة أو الخلافة في الفكر العربي الاسلامي حيزا كبيرا، وشغلت المسلمين أمدا طويلا، وكانت السبب المباشر في نشأة الفرق الاسلامية المختلفة، وبقدر ما شغل الاغريق قديما بالفضيلة والمدينة الفاضلة والمسيحيون في العصور الوسطى بالبابوية والامبراطورية بقدر ما اشتغل المسلمون بالامامة وشروطها

موسوي

، ص

115

116 -

أنظر لقبال: المغرب الاسلامي 202، الباروني: الأزهار،. ج 2، ص (148) أبو زكرياء: سير، ص 58، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 48 - 49، وأنظر ابن تاويت الطانجي: دولة الرستميين أصحاب تاهرت صحيفة معهد الدراسات الاسلامية: مدريد، م 5، عدد 1 و 2، ص 113، عوض خليفات: المرجع السابق، ص 116 (149) أبو زكرياء: سير، ص 81، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 70، وأنظر عوض: المرجع السابق

من 103.

(150) أبو زكرياء: سير، ص 92، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 78، الشماخي: سير، ص 193 ـ 194، وأنظر عوض: المرجع السابق، ص

114

-330 -