الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

وكانت لهذه الفرق الاباضية وأصحابها، عدة اجتهادات فقهية انحرفوا

فيها عن الاسلام، في رأي مخالفيهم، وكانت الوهبية ترد على ما تعتبره بدعهم وتدحض حججهم، مما صبغ تاريخ المذهب الاباضي، في المغرب بنوع من الجدلية والمناظرة. فقد كان الاباضية دائما في جدال كلامي ومنافسة فقهية لا أدل على حدتها من قول بعض الوهبية «اذا أصبحت ولم تجد ما تتصدق به فالعن النكار (151). وكان عمروس بن فتح النفوسي يرد مكائد نفاث ويدحضها بالحجة البالغة (152)، ولا شك أن مثل هذه الاختلافات قد سودت من أجلها الأوراق والدواوين

وهناك للنكار رأي في أسماء الله، خالفوا به الوهبية من الاباضية واعتبروا بذلك ملاحدة، فكانوا يقولون بأن أسماء الله مخلوقة (153)، وكان نفاث بن نصر يقول بأن الله هو الدهر الدائم، ولما سئل عن ذلك قال هكذا وجدته في الدفتر، وهو يعني كتابا بذلك العنوان (154) لا نعرف

عنه شيئا

إن مثل هذه الأفكار الكلامية، من شأنها أن تولد ردودا عنيفة لدى الطرف الثاني، وقد رأينا ذلك في الكتب العديدة (155)، والتي أرسلها الامام أفلح الى نفاث بن نصر يعظه تارة ويأمره بالتوبة من

اعتقاداته

الباطلة تارة أخرى معنفا اياه

47

(151) الشماخي: سير، ص 301، أطفيش: ازالة الاعتراض، ص (152) حول عمروس ونفاث: أنظر الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 214، وقارن بالبرادي: الجواهر،

170

ص 206 207، والشماخي: سير، ص (153) أبو زكرياء: سير، ص 60، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 51، عوض: المرجع السابق، ص

، ص

195

116

(154) الباروني:: الأزهار، ج 2 (155) عن كتاب أفلح لنفاث والرعية. أنظر الباروني: الأزهار، ج 2، ص 199 - 205، ويذكر الوسياني أن لأفلح كتابا وكذلك لنفاث ردا على كتاب أفلح أنظر: سير الوسياني (مخطوط) ورقة 30 وأنظر كذلك الشماخي:

سير، ص 214 وأنظر: Lewicki T: Mélanges Berberes Ibadites، extrait de la Revue des Etudes

Islamiques (R.E.I.) cahiers 3 imp. Arrault، Paris 1936. p.271

-331 -