الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

لقد شغلت أفكار النكار والخلفية والنفاثية تاريخ الاباضية في القرن الثالث الهجري، ولم يقتصر ذلك على اباضية المغرب حسب، وانما تعدته الى اباضية المشرق الذين كانوا يستفتون في تلك المسائل باستمرار (156)، وكان ما يجتهد به فقهاء المغرب ينطبق دائما مع فتوى المشرق، مما يدل على

رسوخ قدم المغرب في الفقه وبعض النوازل التي أثارت الجدل والنقاش.

ولعل الفرق والمذاهب غير الاباضية، التي تركز وجودها بتيهرت وبعض أحوازها، كانت قد لعبت دورا أكثر أهمية وشمولية من الفرق التي أنبثقت من الاباضية الأم. وكانت التجارة من أهم العوامل التي جذبت مختلف الأجناس والمذاهب الى تيهرت (157)، فوجد فيها الصفرية من الخوارج والواصلية من المعتزلة (158)، والحنفية (159) من أهل العراق المعروفين

94

(156) نواب بن سلام: شرائع الدين (مخطوط) ورقة 49 - 51، أبو زكرياء: سير، ص 59، 81، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 49، 70، الباروني: الأزهار، ج 2، ص 157 - 159، فيه رسالة أطلع عليها الباروني من اباضية المشرق حول مسألة النكار. وأنظر كذلك دائرة المعارف الاسلامية،. مادة «بنو رستم» ج 10، ص (157) ابن الصغير: ص 12 - 13، الشماخي: سير، ص 158، أحمد مختار العبادي: سياسة الفاطميين في للغرب العربي، صحيفة معهد الدراسات الاسلامية في مدريد، م 5، ع 1 - 2، مدريد، 1377 هـ/1957 م، 202، الفردبل: الفرق الاسلامية، ص (158) الواصلية وهم أتباع واصل بن عطاء (80) - 171 هـ) مشهورون بفكرهم المتحرر، وهم فرقة من فرق المعتزلة

-

، ص

150 - 149

-

التي تشملهم التسمية جميعا، بل لقد قيل إن سبب تسمية المعتزلة بهذا الاسم انما كان لكلمة أطلقها الحسن البصري على تلميذه واصل لما قال بالمنزلة بين المنزلتين. اذ رد عليه الحسن اعتزلنا «واصل» وتتلخص معتقدات الواصلية فيا يلي: (أ) المنزلة بين المنزلتين، (ب) نفي الصفات، (جـ) القدرة، (د) خلق القرآن وغيرها. أنظر الشهرستاني: الملل والنحل، ج 1، ص 60، وأنظر كذلك د. عبد الستار عز الدين الراوي: ثورة العقل، دراسة فلسفية في فكر معتزلة بغداد، دار الرشيد للنشر، بغداد، 1982، ص 49 - 59، ويذكر البكري أن مجمع الواصلية كان قريبا من تيهرت، وكان عددهم نحو ثلاثين ألفا في بيوت كبيرة كبيوت الأعراب، أنظر المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، ص 67، وأنظر ابن الصغير: ص 44، ويذكر الشيخ أطفيش أن اباضية الجزائر اليوم في وادي ميزاب كانوا معتزلة يسافرون الى تيهرت لقتال الاباضية، وكانوا أقوياء، ولما غلبتهم الاباضية في عهد الرستميين صار أمرهم في ادبار، حتى جاءهم الشيخ محمد بن بكر مؤسس نظام الحلقة الاباضية في القرن الخامس الهجري وردهم الى مذهب الاباضية الذي يعتنقونه الى اليوم. أنظر: الرسالة الشافية، ص 38 (159) الحنفية أو الأحناف أتباع الامام أبي حنيفة النعمان بن ثابت (80) - 150 هـ) الذي استوطن الكوفة. فال في بداية الأمر الى علم الكلام ثم تبحر في العلوم الشرعية، وبرز بآرائه الاجتهادية حتى عرف أتباعه بأصحاب الرأي والقياس. أنظر: المجدوب عبد العزيز: الصراع المذهبي، ص 61 - 64، ولعل ابن الصغير عندما يتحدث عن الكوفيين والعراقيين انما يقصد بذلك الأحناف، أنظر: ابن الصغير ص 13، 50 - 57

-332 -