الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

بالرأي والقياس والمالكية (160) المؤكدين على السنة والأثر (161). وقد أطلق على العاصمة الرستمية تسمية» عراق المغرب» (162) أو «العراق الصغير» تشبيها لها ببلاد العراق الحافلة بمختلف المذاهب الفكرية والفقهية والكلامية (163) وليس غريبا، والحالة هذه، أن تشتهي، على حد تعبير ابن الصغير، كل فرقة معرفة عقائد الفرقة الأخرى (164)، فانتحل البحث في المذاهب، وعظم الجدال وفشت المناقشة في المسائل الخلافية بين علماء الفرق (165)

ولقد فتح الرستميون المجال واسعا أمام حرية الفكر، فلم يضايقوا أحداً ولا طردوا مخالفا (166)، بل إن «من أتى الى حلق الاباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة وكذلك من أتى من الاباضية الى حلق غيرهم كان سبيله كذلك» (167). وكل واحد يطمع في استدراج الآخر الى مذهبه (168)

والواقع أن هذه الروح الجدالية، والحياة الفكرية ذات طابع المناظرات

(160) المالكية وهم أتباع مالك بن أنس (93) - 179 هـ) نشأ بالمدينة وبها تعلم، وكان مشهورا بتقيده بالقرآن والحديث وابتعاده عن التأويل والاقتصاد في القياس وبعكس أبي حنيفة تماما. أنظر: المجدوب عبد العزيز: المرجع السابق، ص 19، ويتحدث ابن الصغير عن القرويين والحجازيين فلا شك أنه يقصد المالكية بتيهرت. أنظر ابن الصغير: ص 13 - 57.

(161) الميلي: تاريخ، ج 2، ص

(162) اليعقوبي: البلدان، ص

69 - 68

104

(163) أحمد مختار العبادي: سياسة الفاطميين، المرجع السابق، صحيفة م 5، 1 + 2، ص 202. الميلي:

تاريخ الجزائر في القديم والحديث، ج 2، ص

(164) ابن الصغير: ص 57

69.68

(165) الباروني: الأزهار، ج 2، ص 115 - 116

(166) بعكس تيهرت وأئمتها الرستميين فان الأغالبة كانوا يضايقون المالكية لاعتناقهم الحنفية تقليدا للخلفاء العباسيين. ولما تولى سحنون بن سعيد القضاء سنة 234 هـ للاغالبة وكان على المذهب المالكي، طرد أو شرد الصفرية والاباضية ومنعهم من التحليق في المسجد الجامع بالقيروان، الذي كانوا يظهرون فيه عقائدهم. أنظر أبو العرب: طبقات، ص 184، الدباغ: معالم، ج 2، ص 77، 87، ابن أبي دينار المؤنس، ص 50، وأنظر كذلك المجدوب عبد العزيز: الصراع المذهبي، ص

(167) ابن الصغير: سير، ص

57

67

71 وما بعدها.

(168) 104 103. Marcais G. et G. sell S. : Histoire d'Algérie، p الفردبل: الفرق الاسلامية،

ص 149، العدوي ابراهيم أحمد: بلاد الجزائر، ص

198

-333 -