الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

بالدرجة الأولى، كانت سمة عامة، وصفة مشتركة لجميع الحواضر العربية الاسلامية الكبرى في المشرق والمغرب آنذاك. فكان ما يحدث في المغرب

العربي، من، من هذا الشأن، ما هو الا انعكاس لواقع معيش في المشرق العربي وهو يدل على العلاقة الوطيدة التي ربطت العالم العربي وقتئذ: مغربه بمشرقه

وقبل أن نتطرق الى المناظرة المشهورة التي وقعت بين الاباضية والمعتزلة، ونحاول معرفة المحاور الاساسية التي كانت تجري حولها المناظرة لابد من الاشارة الى بعض الأسماء التي وصلتنا: فمنهم أبو عبيدة الأعرج الذي كان عالما بالكلام (169)، وقد سبق التعريف به، ومحمود بن بكر العربي الأصل، كان كما يصفه ابن الصغير «مدارهم (الاباضية) الذي يذب عن بيضتهم ويدافع عن دينهم ويرد على الفرق في مقالاتهم ويؤلف الكتب في الرد على مخالفهم (170) وكان محمود هذا من أخص الناس بالأمام

أبي اليقظان.

«<

ويعتبر ابن الصغير، صاحب تاريخ الرستميين، من الشخصيات البارزة في تيهرت، فكان اختلافه مع الاباضية يجعله عرضة للدخول مع علمائها في المناظرات. فكانت معرفة ابن الصغير الفقهية خاصة تظهر في هذه المناظرات، ومقدرته الكلامية برزت في النصوص التي احتفظ لنا بها في كتابه ومنها حكاية مناظرته مع أحد الأباضية، مما يدل على أن المناظرين من الاباضية كانوا يرون له منزلة في العلم بينهم (171)

وتعتبر المناظرة التي جرت بين الاباضية والواصلية أهم مظهر ثقافي في

(169) ابن الصغير:

ص

(170) نفسه:

44

46

(171) نفسه: ص 45، 57، 59، وأنظر: وداد القاضي: ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية، الأصالة، عدد

45، ص

39

-334 -