الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣هذه الدولة، يمكن تشبيهها في بعض ملابساتها بالجدال الذي أثير في بغداد خاصة، والعالم الاسلامي عامة، حول مسألة خلق القرآن التي أثارها
المعتزلة واعتنقها الخليفة العباسي المأمون (198) - 218 هـ) (172)
ولعل روح الجدال الذي أثير في تيهرت بين الاباضية والمعتزلة ترجع جذوره الى تلك المناظرات التي كان أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يجريها مع واصل بن عطاء (173)، مما يدل على تقليد المغرب للمشرق ومسايرة قضاياه خاصة الفكرية منها. إن المناظرات التي اشار اليها ابن الصغير وقال بأنها كانت تجري بنهر مينة (174)، وجدنا تفاصيلها في المصادر الاباضية التي أطنبت الحديث حولها
ويبدو أن الإمام عبد الوهاب، رغم أفقه العلمي الواسع، لم يقو على رد أفكار الواصلية، التي ولا شك أنها كانت ذات نفوذ في أوساط العامة، بحيث أضحت تهدد الوجود الاباضي أو على الأقل تنافسه، مما دعا الامام عبد الوهاب الى استمداد العون من نفوسة (175)، حيث أبرز الفقهاء والعلماء
الخلفاء
بعض
(172) عن مسألة خلق القرآن وفتنتها أنظر اليعقوبي: تاريخ، ج 3، ص 469 ـ 472، السيوطي: تاريخ، ص 308 وما بعدها، الطبري: تاريخ، ج 8، ص 631 وما بعدها وأنظر كذلك: عبد الستار عز الدين: ثورة العقل، ص 203 - 238 (173) تذكر المصادر الاباضية أن واصل بن عطاء كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول لو قطعته قطعت الاباضية فالتقى به مرة في المسجد الحرام فبادره واصل: أأنت الذي يقول ان الله يعذب على القدر؟ فقال له أبو عبيدة ما هكذا قلت ولكن قلت إن الله يعذب على المقدور. ثم سأله قائلا: أنت الذي يقول ان ا الله بالاستكراه؟ فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء ولامه أصحابه على ذلك قائلين له: كنت تتمنى لقاء أبي عبيدة فسألته فخرج وسألك فلم تجب فقال لهم واصل: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم، فلم أقصد ولم أبرح مكاني. أنظر الدرجيني: طبقات، ج 2، ص هامش رقم 1، وأنظر كذلك: محمود اسماعيل: الخوارج، ص 221، الجنحاني الحبيب: تاهرت، المجلة التونسية 43، ص 41. ورغم ما في الرواية، من خلل ظاهر اذ أن أبا عبيدة كان في الكتمان وغير بارز للعيان كزعيم أو امام للاباضية، حتى يكون واصل يعرفه ويناظره ليحطم به الاباضية كلها، رغم هذا فان الرواية لا من اشارة الى وجود جدال بين الاباضية والواصلية في البصرة خاصة وهي مهذ الفرقتين
عدد 40.
تخلو
(174) ابن الصغير: ص
44
246
الله الباروني: سلم العامة والمبتدئين، ص عبد
(175) أبو زكرياء: سير، ص 67، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 57.
6
6
-335 - ·