الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤الاباضية وأكثرهم عددا، بحيث يبالغ الباروني (176) عندما يقول بأنهم يعدون بالآلاف مع الفرسان الشجعان.
ولا نعرف تاريخ هذه المناظرة التي كان الاباضية والواصلية قد حددوا لها موعدا، ولكن لاشك أنها كانت قبيل سنة 196 هـ، تاريخ حصار الامام عبد الوهاب لمدينة طرابلس، اذ شارك معه فيه العالم المناظر للواصلية مهدي النفوسي، وفيه لقي مصرعه في تلك السنة (177)
والشيخ مهدي النفوسي هو «المقوم في علم الجدال الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال) (178) وهو «المحتج على امكان الممكن واستحالة المحال،» وعلى الفرق بين الجلال والحرام … الرادع لقيام أهل البدع والضلال» (179) واختارته نفوسة من بين علمائها ليلبي طلب الامام عبد الوهاب، فقصد تيهرت مع ثلاثة من أصحابه كل واحد اختص في فن من العلم أو المبارزة (180). وتذكر المصادر الاباضية أنه لما وصل تيهرت، كان يغيب لعدة أيام قبل انعقاد المناظرة، فلما سئل عن مكان غيابه، قال «إني
رددت الى مذهب الحق (الاباضية) سبعين عالما من أهل الخلاف» (181).
وأطلعه الامام على المناظرات التي كان يجريها مع المعتزلة قبل قدوم الوفد النفوسي، فلما كان عبد الوهاب يعرض عليه تلك الأحداث، كان مهدي يقول له كلما شعر جيدة في كلام الواصلي هاهنا ذهب لك بالحجة
، ص
-
118
(176) الباروني: الأزهار، ج 2 (177) الشماخي: سير، ص 160، 171، 328 وأنظر كذلك: Lewicki T: Mélanges، opit
170
(178) الشماخي: سير، ص (179) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 313 - 314
p.269 - 270
(180) يذكر أبو زكرياء: أن مهدي النفوسي قال لأصحابه: أما أنا فلا يغلبني مخالف في مناظرة الا أن ركنت في دين الله، وتكفل أمر المناظرة. أما محمد بن يانس فاختص بتفسير القرآن، وأما أبو الحسن الأبدلاني فتكفل القضايا الفقهية. وأيوب بن العباس فتكفل أمر البارزة. أنظر أبو زكرياء: سير، ص 67، الشماخي: سير، ص 155، الباروني: الأزهار، ج 2، ص 119. (181) أبو زكرياء: سير، ص 69، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 60.
-336 -