الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

وحاد عن المحجة، فوثق الامام عبد الوهاب بظفر مهدي على الفتى المعتزلي المناظر (182) الذي لم يقو عليه هو نفسه

ولما كان موعد اللقاء والمناظرة، تقابل مهدي النفوسني مع مناظره الواصلي، الذي لا تذكر المصادر اسمه، فجرت بينهما وجوه من المناظرة والناس في بداية الامر يعلمون ما يقولان. فلم يفلح أحدهما على الآخر، ثم إنها دخلا في فنون من العلم لم يفقهها أحد من الناس سوى الامام عبد الوهاب، وتعمقت المناظرة الكلامية أكثر، حتى أصبح لا يفهمها الا المتناظران وحدهما، واستوى الامام عبد الوهاب في هذه المرحلة بالعامة من الناس «فما كان بأوشك من أن ظفر به مهدي (183)، فكبر أصحاب مهدي، وانتصر الاباضية على الواصلية (184)

إن هذه المناظرة، التي أوجزنا وصف جوّها العام، لاشك أنها كانت عالية المستوى، اذ أن الامام عبد الوهاب نفسه وبعلمه الواسع، لم يستطع

أن يجاري ماكان يدور من كلام بين مهدي النفوسي والفتى الواصلي.

إن هذا المستوى العالي يجعلنا نتساءل عن الموضوعات الكلامية التي كانت تتداول بين المتناظرين، الأمر الذي لم تتطرق اليه المصادر التي روت تلك الرواية من قريب أو بعيد. ويحتمل الاستاذ شيخ بكري، أن تكون مواضيع المناظرات تدور حول صفات الله، وطبيعة القرآن، والحياة الأخرى (185). ولا يستبعد أن تكون مسألتا الخلود في النار وشفاعة

من

الرسول من المواضيع التي تطرق، اذ الاباضية تنفرد بالقول في أن دخل النار يخلد فيها وان كان موحدا، كما أن من دخل الجنة لا يخرج منها أبدا. أما شفاعة الرسول الله فلا ينالها أصحاب الكبائر (186)

(182) الدرجيني.: طبقات، ج 1، ص 60.

(183) أبو زكرياء: سير، ص 71، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 62 (184) أبو زكرياء: سير، ص 71 - 72، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص

Bekri Chikh : Kharijisme، opcit، p. 91 (185)

62

(186) الأزكوي: كشف الغمة، (مخطوط) ورقة 537 وما بعدها. أطفيش ازالة الاعتراض، ص 7.

-337 -