الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧ثم
لا يخلو هذا القديم أن يجوز عليه الفناء أولا. فان قالوا لا يجوز عليه الفناء نقضوا وواجهوا برد القرآن (189). وان قالوا يجوز عليه الفناء. فكيف يكون قديما لا أول له، له آخر؟ ومن لا أول له فلا آخر له.
ومن له آخر فله أول. فلما بطل أن يكون القرآن قديما مع الله وهو غيره
محدث»
،
(190)
صح أنه محدث فاذا كان محدثا فلابد له من محدث أحدثه وتولى تدبيره، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى «ما يأتيهم من ذكر من ربهم فوصفه عز وجل بالحدث فصح أن المحدث غير القديم، وان القديم المعبود، والمحدث هو المخلوق المحتاج الى من أحدثه وألفه …
وغير مستبعد أن تكون مسألة القدرة من المواضيع التي طرقها أصحاب الكلام، وقد طرقها قبلهم أبو عبيدة مع واصل بن عطاء. وكذلك مسألة خلق الأفعال (191)
الانتقال
ومن المواضيع التي جرى الكلام حولها فعلا والتي ذكرها ابن الصغير مسألة المكان، اذ سأل معتزلي عبد الله بن اللمطي الاباضي بن اللمطي الاباضي: «هل تستطيع مكان لست فيه الى مكان لست فيه؟ فقال لا، ثم سأله هل من تستطيع الانتقال من مكان أنت فيه إلى مكان لست فيه؟ فقال اذا شئت فقال له المعتزلي: خرجت منها يا ابن اللمطي» وكان هذا الأخير قد خاف في البداية سؤال المعتزلي (192)
ويشير ابن الصغير أيضا الى مسألة الاستواء في قوله تعالى: «الرحمن على العرش استوى» (193) ويتهم الاباضية بنوع من التجسيم ويقول بأن
(189) يقصد هنا قوله تعالى: ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا اليك، آية 86، سورة الاسراء.
(190) آية 2 سورة الأنبياء
(191) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 246، عبد الله الباروني: سلم العامة، ص 6، هامش رقم 1، وقارن
بالوسياني: سير (مخطوط) ورقة 61
(192) ابن الصغير: ص 45. (193) الآية رقم 5، سورة طه.
-339 -