الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨خطيبهم الذي حضر خطبتهه تنفضه لما قرأ تلك الآية «حرف المعنى عن موضعه أراد أن يقيم أصله وحفله بابا من الحلول على العرش (كذا)» (194)
وفي الخطبة التي أنهى ابن الصغير بها كتابه القيم، وهي خطبة الجمعة على ما يبدو، عدة اشارات الى مواضيع كلامية كقول الخطيب «الذي لم يزل بصفاته وأسمائه، لا يشتمل عليه زمان، ولا يحيط به مکان، خلق الأماكان والأزمان ثم استوى الى السماء دخان … تعالى أن تطلق في وهي وصفه آراء المتكلفين أو أن تحكم في دينه أهواء المتقلدين … ولم يكل لهم (للعباد) تعالى الى القول في دينه بآرائهم، ولا اذن لهم في مسامحة أهوائهم فتكون الأحكام مبتدعة، والآراء مخترعة. والأهواء مبتدعة» (195)
وقد اكتسب الاباضية خاصة مقدرة كلامية من تلك المناظرات، فلم يحلل القرن الرابع الهجري، حتى كان علماء الاباضية في بلاط أبي تميم المعز لدين الله الفاطمي (196) بالمغرب قبل رحيله الى مصر، يلقون الاحترام والتبجيل من المعز (197)، لما أثبتوه من تفوق في الكلام (198)، حتى أن المعز
(194) ابن الصغير: ص 59، لعله يريد الاختلاف في القراءات فبدل أن يقرأ الخطيب «استوى» بألف مقصورة قرأ «استوي» بياء. هذا ما يمكن فهمه على الأقل لأن الاباضية لا يقولون بالحلول ولا يجسمون بل ينتقدون
المجسمة بشدة. (195) ابن الصغير: ص 59 - 60 وأنظر الخطبة كذلك في البرادي: الجواهر، ص 202 - 206، الباروني:
290 - 287
الأزهار، ج 2، ص (196) هو الخليفة الفاطمي أبو تميم المعز لدين الله بن اسماعيل بن القائم بن المهدي ولذ بتونس سنة 319 وبويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة 341 هـ وهو الذي دخل مصر واسقط الاخشيديين وبنى القاهرة سنة 361 هـ، بعد أن غادر المغرب توفي سنة 365 هـ أنظر ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 221 - 229، ابن الأثير: الكامل، - 620، المقريزي: اتعاظ الحنفاء ج 8، ص (197) أبو زكرياء: سير، ص 138، 147، وما بعدها، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص
498
اسماعيل:: الخوارج
، ص
221
ص
134
123، محمود
(198) وقع سؤال في حضرة المعز: ما الدليل على أن لهذه الصنعة صانعا؟ فلم يستطع الحضور أن يجيبوا بجواب مقنع رغم محاولاتهم فأشار المعز الى أبي نوح أحد علماء الاباضية بالكلام فقال له الجواب مفهوم من السؤال، لأن. الصنعة بنفسها دليل الصانع ولا صنعة بغير صانع، فأعجب المعز بجوابه. أنظر أبو زكرياء: سير، ص
149
-340 -
353
الشماخي
: سير، ص