الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الوسياني فلا نعرف عنه أكثر من أنه من بلاد الجريد، قضى فترة من الزمن بوارجلان، أهم معاقل الاباضية بعد انقراض الدولة الرستمية، ويقول الدكتور محمود اسماعيل بأنه توفي سنة 418 هـ (14)، الا أن هذا على ما يبدو وهم، اذ أن الدرجيني يضعه في الطبقة الثانية عشر (550 - 600 هـ) ويقول عنه هو «الحافظ للسير والأثار، المروي عنه التواريخ والأخبار، لم تفته سيرة لأهل الدعوة في كل الأعصار» (17). ونرجح ما قاله الدرجيني لقدمه، فضلا عن أن الدكتور محمود اسماعيل لم يشر الى مصدره الذي استقصى منه تاريخ وفاة الوسياني

وقد ذكر الوسياني سبب تأليفه للكتاب عندما قال: «اني نظرت الى الآثار قد امتحت، والى أخبار أهل دعوتنا قد انطمست، فأحببت أن أؤلف لكم منها كتابا مما بلغني وصح عندي ولما تخالجني فيه الشكوك» (18)، وفي مكان آخر من سيره يقول «وما رأيت من أهل زماننا من قلة المبالاة وكثرة المارات على الحق والمداراة على القول بالصدق وركنوا الى الجهل … ومالوا الى الدنيا وتسارعوا الى السفلا (كذا)» (19)

وهكذا يتضح لنا من خلال هذين النصين مدى جدية الوسياني ونظرته البعيدة الى التاريخ، تاريخ مذهبه ورجاله بالخصوص، ويظهر

من النص أيضا مدى احتراز الوسياني من الروايات فهو، كما يقول

يثبت في كتابه الا الروايات التي صحت عنده ونم تخالجه فيها الشكوك

،

ويشير الوسياني، من جهة أخرى، الى مشائخه الذين روى عنهم سيره كالشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد العاصمي ثم اللواتي والشيخ أبي محمد ماكسن

(16) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 18

(17) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 513. وأنظر: 11. Lewicki. T: ibid، p

(18) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 2.

(19) نفسه: ورقة 111

-27 -