الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

دليل على خصوبة نصوص الاسلام، وحيوية المسلمين، واستعدادهم للتطور» (203)

ب - بين البربرية والعربية:

من المعلوم أن البربر في الدولة الرستمية أو في غيرها من دول المغرب العربي آنذاك، يشكلون السواد الأعظم من السكان. ولعل العنصر العربي في شمال افريقيا كان يتمركز بالخصوص في مدينة القيروان أو بصفة عامة في افريقية الأغلبية، وهذا لا يعني أن العرب لا يوجدون في غير افريقية وانما الواقع أن العواصم المغربية كانت تضم منهم

الكثير

،

فتيهرت كان يسكنها العديد من العرب، لهم مساجدهم ونشاطاتهم المختلفة، وفي هذا يقول ابن الصغير «ليس أحد ينزل بهم من الغرباء الا استوطن معهم … حتى لا ترى دارا الا قيل هذه لفلان الكوفي وهذه لفلان البصري وهذه لفلان القروي وهذا مسجد القرويين ورحبتهم وهذا مسجد البصريين وهذا مسجد الكوفيين (((204) وهكذا يتبين لنا أن العنصر العربي في العاصمة الرستمية كان هاما جدا، لا شك أن له الدور البارز في تعريب المدينة ومحيطها في ذلك الوقت ولو بشكل محدود كما سوف نرى

فاذا كانت تيهرت بالشكل المذكور، فلا نتصور أن جميع أقاليم الدولة الرستمية كذلك، أو حتى مدنها الضاربة في الصحراء كوارجلان، أو الموجودة في مناطق صعبة كمدن جبل نفوسة وقراه فضلا عن المدن الأخرى ذات الأهمية الثانوية والمنتشرة شرقا وغربا في الدولة ولا نتحدث عن القفار والبوادي فانها لم تعرف العرب الا بعد حملات العرب الهلاليين وغيرهم

في القرن الخامس الهجري (205)

(203) لقبال موسى: المغرب الاسلامي، ص

(204) ابن الصغير:

ص

13

246

(205) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص 148، 165، 204، لوبون غوستاف: حضارة العرب، ص 304،

-342 -

317 - 316