الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

إن الدولة الرستمية، وهذه وضعيتها الاجتماعية واللغوية، في بدء أمرها في القرن الثاني الهجري، لم تكن لتبقى كذلك في القرن الثالث منه رغم وجود نشاط ثقافي بالبربرية نراه محدودا جدا (206)، وانما دفع السكان اليه دفعا لظروفهم اللغوية. ويمكن تلخيص معالمه في بعض الكتابات النثرية والشعرية وهي ليست بكثيرة، ومن ذلك كتاب مهدي النفوسي أحد مشائخ نفوسة في النصف الأول من القرن الثالث الهجري وهو كتاب للرد.

على نفاث بن نصر الذي طعن في الامام أفلح بن عبد الوهاب واعتقد عقائد اعتبرت عند الاباضية بدعا (207). ويعتبر كتاب مهدي أقدم كتاب اباضي بالبربرية ألف نثرا (208)، ويذكر الدرجيني سبب تأليفه بذلك اللسان ويقول «انما وضعها واضعها باللسان البربري ليتناقلها البربر. فكالهم بصاعهم لم يطفف ولم يبخس ولم يعد من الألفاظ ما يفهمونه، ولا أعرب ولا أغرب بحيث يتوهمونه» (209)

ولهذا النص أكثر من قيمة، فبالاضافة الى السياق الذي جئنا به ههنا، يشير النص صراحة الى أن البربر خاصة بجبل نفوسة، مازالوا لم يتقنوا العربية. ولعل هذا راجع الى طبيعة الجبل البعيد والمنعزل عن التأثيرات الخارجية. وربما لهذا السبب وصفه اليعقوبي في نهاية القرن الثالث الهجري الألسن (210) ولا يستبعد أن يكون البربر يقرأون

وقال بأن أهله

>>>

عجم

العربية ولكنهم لا يتقنون فهمها في هذه المرحلة التي يعتبرها الاستاذ

44

(206) الجنحاني: تاهرت، المجلة التونسية، عدد 43/ 40، ص (207) أنظر فصل المناظرات من هذا البحث. هناك ملاحظة لابد من ذكرها وهي أن مهدي النفوسي قتل سنة 196 هـ بينما لم تبدأ حركة نفاث الانفصالية الا في عهد الامام أفلح (208) - 258 هـ) فكيف يرد مهدي على نفاث وهو لم يدركه أو لم يدرك خروجه على الامام على الأقل؟ لهذا ربما يكون المقصود بمهدي النفوسي هنا غير مهدي المقتول سنة 196 هـ أو لعل الكتاب نسب اليه خطأ

Lewicki T: Mélanges opcit، p. 269. Bekri Chikh: Kharijisme، opcit، p. 90 (208)

314،

(209) الدرجيني: ج 2، ص 314.

(210) اليعقوبي: البلدان، ص 99.

-343 -