الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢الكعاك (211) مرحلة استعمال الحروف العربية في الكتابات البربرية مكان الحرف البربري الذي يعرف عند المغاربة بخط تافيناغ (*). ويحتمل الكعاك أن يكون هذا الانقلاب اللغوي قد حدث في عهد حكم الخوارج للمغرب فيقول، ونحن نستصوب رأيه «ويظهر لنا أنه (الخط البربري) تعطل منذ القرن الثاني للهجرة عطله الخوارج وقلبوه الى الخط العربي مع استنباط حروف زائدة في لغة البربر) (212) لاشك أن اللغة العربية التي اقتضت تلك الحروف الزائدة، فطعمت البربرية بها. وهكذا نلاحظ بداية توغل العربية الى اللسان البربري شيئا فشيئا وبتعبير آخر يمكن القول بأن هذه المرحلة تعتبر بداية لتعريب البربرية (213) وهي وجه من وجوه تعريب البربر بعد ذلك
هي
ولعل من الكتابات النثرية التي كتبت بالبربرية، بعض الرسائل التي كان الأئمة يبعثونها الى الرعية في الولايات. ولم تكن تصدر بالبربرية وانما باللغة العربية، يقوم بترجمتها الشيخ أبو سهل النفوسي الى البربرية اذ كان ترجمان جده الامام أفلح وربما أيضا ترجمان الأمام أبي حاتم يوسف بن أبي اليقظان (214)، وهكذا يكون البلاط الرستمي قد اتخذ العربية لغته الرسمية، بها يصدر رسائله الديوانية، ولما كانت الرعية في معظمها لا تتقن العربية، كان من الواجب ترجمتها حتى تصل أنباؤها للجميع خاصة في
ص
(211) الكماك عثمان: البربر، سلسلة كتاب البعث، الكتاب الخامس، ط 1، فيفري 1956 (بدون مكان الطبع) 109، وأنظر: 268 - 267. Liwicki T: Mélanges، … p . () لا زال أهل الموقار أو الطوارق الملثمون في أقصى جنوب الجزائر يستعملون الأبجدية البربرية القديمة (تافيناغ) أنظر: باسيه رينيه دائرة المعارف الاسلامية، مادة بربر، ج 3، ص 517، وأنظر كذلك دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 1، ص 62، 68
(212) الكعاك: البربر، ص 109 - 110
(213) توجد العديد من الكلمات العربية في اللهجات البربرية وهي بنسبة الثلث. أنظر غوستاف لوبون: حضارة العرب، ص 305، أحمد مختار عمر: النشاط الثقافي، ص 93، دبوز: ج 3، ص 414
(214) الدرجيني: ج 2، ص 352، الشماخي: سير، ص 289 وأنظر: 268. Lewicki T: Mélanges. p
-Basset H: Essai sur la litterature des bèrbères imp. ancienne، Paris 1920، p.71 - Bekri Chikh: Kharijisme، p.90
- 344 -