الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

بعض المناطق المنقطعة أو الوعرة كالواحات في الصحراء أو جبال نفوسة والأوراس وهم الى يومنا هذا يتحدثون البربرية.

لقد ألف الاباضية بالبربرية خاصة في موضوعي الدين والجدل، وهو ما تذكره المصادر، ولكن الشيء الذي يجلب الانتباه، هو أن تلك المصادر لا تذكر شيئا عن مؤلفات في السير والتراجم، وهي ما ينبغي أن يكون موجودا ليكون المادة الأساسية لكتاب السير الذين جاؤوا من بعد وألفوا بالعربية (215)

أما الشعر البربري، فان أبا سهل النفوسي، قد نبغ فيه، وله دواوين شعرية اعتبر بها شاعرا. وكان يجيد البربرية ونظم مراثي في الامامة الرستمية بعد سقوطها يتحدث عنه الدرجيني ويقول: «إن الغالب من أحواله، همل الدموع والتلهف على فائت ليس له رجوع، فجعل هجيراه مراثي الدين وأهله والبكاء عليه بوابل الدمع وطله، حتى دونت الدواوين من كلامه وانتشر في الآفاق نظامه …

حسن

وجميع

ما حفظ ذلك فانما

من

هو بلسان البربر، … فقف على دواوينه تكن عليه مترجما، ولا ترمها اذ لم تجد لها مترجما (216)، وقد أحرقت معظم تلك الدواوين وأتلف الباقي ولم يبق منها الا أخبارها (217). وقد شبه أحد المشائخ قصائد أبي سهل بقصائد عمران بن حطان الشاعر الخارجي فقال: «من أراد قراءة الشعر فعليه بشعر عمران بن حطان ومن أراد شعر البربر فعليه بشعر أبي سهل الفارسي (218) وكان يمكن أن يستفاد من شعره، في التاريخ رغم لسانه البريري، لأنه قيد فيه كما يقول الدرجيني جملا من تواريخ أهل الدعوة

(215) الكعاك: البربر، ص 63 وأنظر: 269. Lewicki T: Mélanges، p (216) الدرجيني: ج 2، ص 351 - 352 (217) الدرجيني: ج 2، ص 352، معمر علي يحيى: الاباضية بالجزائر، ص 160 - 161 (218) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 68 - 79، وأنظر: 273. Lewicki T: Mélanges، p

23

-345 -