الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

وبكى مصير الامامة الاباضية التي انقرضت حتى ليقول القائل «انطلقوا بنا

الى قبر النادب ذنبه ودينه» (219) من كثرة بكائه

ولم يكن أبو سهل وحده هو الشاعر بالبربرية، وانما نجد الى جانبه نساء يذكرن في المصادر الاباضية بالشاعرية، الا أنه يبدو أن شعرهن لم يكن يدون، وانما هو شعر أو حكم وأمثال تتناقلها الألسن شفاها، وكمثال لذلك زيديت بنت عبد الله الملوشائية، التي ألقت قصيدتها أو غنتها في مجلس نسوي وهي في موضوع الميعاد والحساب والقبر والموت (220). ولمنزو بنت عثمان المزاتي شعر بالبربرية احتفظ الوسياني (221) بشيء قليل منه وكانت كسابقتها تتحدث في الأمور الدينية، وكان أبوها شاعرا أيضا اذ أراد أن يخفف آلامها لما زوّجها لرجل فظ غليظ القلب فقال لها «يابنتي سبق القضاء بأن أنكحتك لا أحبه ولا تحبينه فعاملك بما أرى فلا من تجزعي، ولكن اصبري فاني أرجو الله أن لا تنصرم عشرة أيام الا يموت من يموت ويفرج الله عليك وينقطع عنك النصب، وهذا القول بكلام

بربري موزون» (222)

ونجد مثل هذه المقطوعات بكثرة في كتب الاباضية، وهي تدل على وجود شعر بالبربرية. وربما كان هو غناءهم أو مدائحهم في الأعياد والمناسبات (223) وكان للشعر البربري كما يقول لوفيسكي مجموعات شعرية مشابهة لدواوين الشعراء العرب بالمشرق (224). ومن ذلك دواوين أبي

(219) الدرجيني: ج 2، ص 352، وأنظر كذلك: 71. Basset R: Essai، opcit، p

(220) الشماخي: ص 317، وأنظر: 274. Lewicki T: Mélanges. p . (221) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 120 - 121

(222) الدرجيني: ج 2، ص

311

(223) أنظر قصيدة بالبربرية في دبوز علي: تاريخ المغرب الكبير، ج 1، ص 55 - 61 ومع ترجمتها الى العربيةة وان كانت لشاعر معاصر فهي تدل على اقتراب البربرية من العربية في كثير من الألفاظ. وتنشد القصيدة فيي

الحفلات الدينية والأعراس

-346 -

Lewicki T: Mélanges، p. 273 (224)