الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥سهل، والديوان الذي وضعه أبو يعقوب يوسف بن محمد، قيد فيه أشعار الأشياخ بالبربرية (225) ولا شك أن شعراء البربرية في المغرب العربي، في فترة الرستميين وربما بعدها، لا ترقى الى دواوين الشعر العربي. كما وكيفا، وانما قول لوفيسكي هو تشبيه مجازي مبالغ فيه، لا أدل على المبالغة في " ذلك، من عدم وصول اشعار البربر الينا فضلا عن دواوينهم التي تشبه دواوين شعر العرب
ومن المجالات التي كانت تستعمل فيها البربرية الى جانب العربية حلقات الوعظ في المساجد وذلك تسهيلا للبربر على تناول الاسلام (226) والذي يتبادر الى الذهن أن البربرية في عهد الرستميين كانت كالعامية اليوم الفصحى. فأشعار البربر الجيدة هي نظير ما يسمع اليوم من قصائد
عامية بليغة والتأليف البربرية وكلها تقريبا تحوم حول المسائل الدينية انما وضعها واضعوها حرصا على ايصال عقائد الاسلام وعباداته الى العامة، اذ لم يكن البربر يحسنون جميعهم العربية في ذلك الزمان المبكر (227). وان ميل الاباضية خاصة الى التأليف بالبربرية، كما يقول الشيخ أطفيش أبو اسحاق منذ ظهروا بين البربر في أوائل القرن الثاني الهجري، كان ذلك «من أسباب تمكين البربر في الاسلام» (228). فاذا تمكن فعلا، أصبحت معرفة اللغة العربية ضرورية ومن الواجبات التي على المسلم، وهو ما شعر به البربر بعد ذلك في القرون التي تلت عهد الرستميين ولا يزالون
ان استعمال البربرية في الحياة الفكرية بالدولة الرستمية أو غيرها من دول المغرب العربي آنذاك، يعتبر محدودا جدا (229)، وليس كما يزعم شيخ
(225) الشماخي: سير، ص 498
(226) الكماك: موجز، ص 218، الكعاك: المراكز، ص 119
(227) الميلي: تاريخ الجزائر في القديم والحديث، ج 2، ص 68 وأنظر: أحمد بختار عمر: النشاط الثقافي،
ص
78
(228) دائرة المعارف الاسلامية: ج 3، ص 518 ـ 519، مادة بربر هامش للشيخ أطفيش أبي اسحاق رقم 1.
1
(229) د. الجنحاني: تاهرت المجلة التونسية، عدد 43/ 40
، ص
44
- 347 -