الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

بكري ويتطرف الى حد المبالغة عندما يذكر أن البربرية في هذه المرحلة اكتسبت أكثر مما خسرت (230)، دون أن يعطي تفسيراً لما اكتسبته أو خسرته، كما أنه ليس مثلما الدكتور أحمد مختار عمر عندما يذكر أنه يدعي رغم أن اللغة الرسمية للدولة الرستمية هي العربية «فقد كانت تحتضن اللغة البربرية وتحاول ترقيتها بشتى الوسائل» (231) الامر الذي لم تذكره المصادر اطلاقا، لذلك لم يشر اليها، وانما استعمال البربرية الى جانب العربية لايصال الاسلام الى البربر المنقطعين في رؤوس الجبال والبوادي. ولا وجود لترقية البربرية أي اشارة تذكر.

الفقه من

لقد كان الاباضية في الدولة الرستمية، من المهتمين باللغة العربية واتقانها حتى ليخيل الينا أن الضابط لها والحافظ لرسمها ونطقها يعتبر عندهم عالما .. ولا أدل على هذا من قول أبي عمران موسى بن زكرياء أحد مشائخ الاباضية (232) فيما نقله عنه أحد أحفاد عمال الامام أفلح قوله مرارا وفي مجالس كثيرة: «إن تعلم حرف من العربية كتعلم ثمانين مسألة وتعلم مسألة من الفقه كعبادة ستين سنة» (233) وبالتالي فان تعلم العربية يعتبر عند الاباضية، وهم الحريصون على العبادات أكثر من أي شيء آخر من القربات الى الله. والنص صريح في تحريض الناس على تعلم العربية قبل تعلم الفقه لأنها هي الوسيلة الوحيدة الى اتقان فهم الفقه وعلوم الدين كلها. فَاهْتِمَامُ الاباضية وغيرهم في الدولة الرستمية بالعلوم الدينية وعنايتهم بها أدى الى نتيجة ايجابية حتمية وهي استعمال اللغة العربية، اذ لا لغة

لتلك العلوم غير العربية.

Bekri Chikh : Kharijisme، p. 89 - 90 (230)

78

(231) أحمد مختار عمر: النشاط الثقافي، ص

(232) هو من الطبقة التاسعة (400) - 450 هـ) أنظر ترجمته في الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 409 ـ 412 (233) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 67، الشماخي: سير، ص 402، وأنظر كذلك: الدرجيني: طبقات،

ج 2، ص 411.

-348 -