الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

بهم

الأمة

وكان لعناية الحكام الرستميين بالعربية وعلومها أن اقتدت البربرية (234)، وحاولت أن تتخلص من تعدد اللهجات، خاصة وأن

الدولة الرستمية تضم عدة قبائل بلهجاتها المختلفة، فربطها للمغربين الأوسط والأدنى من العوامل التي تؤدي الى احتكاك القبائل ببعضها، فلا شك أن اللغة العربية بين هذه القبائل كانت العامل المشترك، أو لغة مشتركة بها يتفاهمون تخلصا من تعدد اللهجات (235). إن البربرية، كانت في نظرنا منذ أن اعتنق البربر الاسلام، وحسن في عهد الحكومات الاباضية والصفرية وسيلة أو أداة مساعدة للغة العربية في ابلاغ البربر دينهم. ولم يقف البربر أمام العربية، كما لم تكن البربرية في صراع (236) العربية أو

منافسة لها في يوم من الأيام.

مع

إن الجهود التي بذلت في عهد الدولة الرستمية لتعريب البربر جهود جبارة (237)، وكانت من أهم الخلفيات الثقافية العربية التي انطلقت منها دولة بني حماد في المغرب الأوسط «حتى أن القرن الرابع الهجري، لم يكد يبزغ، حتى صار كثير من البرابرة يزاحمون العرب في لغة الضاد، وأصبح علماء البربر يناظرون فقهاء العرب في قواعد الأصول وتفاريع الفقه ومباديء علم الكلام» (238)، ومما سهل تعريب المغرب وأسرع في عمليته كون البربرية والعربية تنتميان إلى أصل واحد. وقد تنبه الى هذا بعض

(234) الميلي: المرجع السابق، ج 2، ص

(235) احسان عباس: تاريخ ليبيا، ص

68

94

- (236) من الأساليب التي نراها خاطئة استعمال لفظة الصراع اللغوي أو مراحل صراع اللغة العربية مع البربرية وهي ألفاظ نجدها في كتاب الدكتور أحمد مختار عمر: التاريخ الثقافي في ليبيا، اذ وضع فضلا تحت عنوان الصراع اللغوي في المنطقة، ص 59 - 101 مما يوحي أن هناك صراعا فعلا بين البربرية والعربية وهو مالم يحدث اطلاقا فلم يكن بين البربرية والعربية صراع بما تحمله كلمة «صراع» من معان بقدر ما كان بينها من تعاون وتكامل على من المراحل التي تفضل الدكتور بذكرها وقبله قد ذكرها الأستاذ الكعاك في كتابه البربر ص

وما بعدها.

(237) أحمد مختار: المرجع السابق

(238) عويس عبد الحليم: دولة

، ص

76

77، الكعاك: موجز، ص 282

بني حماد، ص 247

63

-349 -