الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

وعاشت الى جانبها البربرية، عيشة العامية اليوم مع الفصحى. وحدث في هذا الزمان استعمال الحروف العربية للكتابة البربرية، وهي مرحلة جد متقدمة في صالح العربية بالمغرب. ولا شك أن البربرية اذا كان لها دور في الحياة الفكرية الى جانب اللغة العربية، فلا يتعدى الدور الثانوي، اذ أنها في تلك الفترة تستعمل بالمشافهة أكثر منها بالكتابة، لأن هذه الأخيرة بدأت تسيطر عليها اللغة العربية بحروفها وكلماتها. وكان للأئمة الرستميين الفعال في تثبيت العربية في الأوساط البربرية وكانوا من المعتنين بها

دورهم

لغة ووعاء لثقافة وفكر، لا يشك أحد في اعتنائهم بها

جـ - اللغة العربية: النحو والآداب:

بعد أن تطرقنا الى اللغة العربية واهتمام الدولة الرستمية رعاة ورعية باتقانها، وأنها كانت اللغة الرسمية بالبلاد، في حين أن البربرية كانت بمثابة العامية في يومنا هذا. بقي لنا في هذا المبحث أن نعرف مدى مساهمة علماء هذه الدولة في علوم العربية كالنحو خاصة، والأدب بشقيه

النثر والشعر

(1) النحو:

اذا استثنينا الأسرة الرستمية، الأئمة خاصة، الذين برعوا في كثير من العلوم، ومنها علوم العربية كما سبق أن ذكرنا، فاننا لا نجد الا القليل من المؤلفين فيه، وانما كانت لكثير من علماء تيهرت معرفة باللغة العربية وقواعدها. وكان من الممكن أن ينتقل نحو البصرة الى تيهرت مع المذهب الاباضي، اذ كانت البصرة المركز الأم للمذهب واحدى المدارس النحوية البارزة في ذلك الوقت، لو وجد تربة صالحة لنموه واستيعاب دقائقه وخوض غماره فتيهرت في هذه الفترة المتقدمة من الزمن بعيدة عن مسايرة البصرة في هذا الاختصاص كل البعد، بسبب بسيط هو طبيعة سكانها من

-351 -