الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

البربر الذين كانوا في هذا الوقت يحاولون التحدث بالعربية، على أكبر تقدير، دون النظر الى النحو والقواعد

ورغم هذا فلم نعدم بعض الاشارات الى بعض المهتمين بالنحو كأبي عبيدة الأعرج الذي يقول عنه ابن الصغير معجبا ببراعته في اللغة «كان أبو عبيدة هذا عالما بالفقه والكلام والوثائق والنحو واللغة … وقد أتيته يوما أسمع منه كتاب اصلاح الغلط الذي ألفه الله عبد بن مسلم بن قتيبة على أبي عبيدة، فلما افتتحت قراءته وقلت لعل ناظرا في كتابنا هذا ينفر من عنوانه ويستفر من ترجمته ويربا بأبي عبيدة عن الزلة فلم أهمزه ولم أمده فقال لي يربأ بأبي عبيدة بهمز الألف وضمه وانما ذكرت هذا الحرف لأدل على براعته في اللغة (241)

ولا نعرف عن أبي عبيدة الأعرج أكثر من هذا، بل نجهل عن غيره من المهتمين بالنحو في تيهرت أو غيرها من المراكز العلمية بالدولة كل شيء اللهم الا بعض النحويين الذين صنفهم الزبيدي صاحب طبقات النحويين مع القرويين، رغم أنهم من رعايا الدولة الرستمية، ومواليد مدنها، كالأخوين ابراهيم المهري وأبو عبد الملك المهري ابني قطن، فكان ابراهيم على مذهب الاباضية، نحويا، الا أنه يسمع منه الا القليل من الناس، بينما كان عبد الملك «شيخ أهل اللغة والعربية والنحو والرواية، ورئيسهم وعميدهم،

لم

والمقدم في عهده وزمانه» (242). ولم يكن شيئا مذكورا في بداية الأمر، ثم اعتكف على التحصيل، فبز أخاه ابراهيم، حتى أصبح يشار اليه بالبنان ويقصد من مختلف البلدان. واذا كنا نعلم تاريخ وفاة عبد الملك النحوي سنة 253 هـ، ومسكنه بالقرب من باب سوق الأحد في افريقية الأغلبية،

(241) ابن الصغير: ص 46. وأنظر كذلك علي يحيى معمر: الاباضية بالجزائر، ص 145 - 146 (242) الزبيدي: أبو بكر محمد بن الحسن: طبقات النحويين واللغويين تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، ط 1، طبعه محمد سامي أمين الخانجي الكتبي، مصر 1373 هـ/1954 م، ص 249 ـ 250

-352 -