الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢ملك السودان لابن عرفة سفير الامام أفلح الى تلك البلاد (245)، فهذا لنا بأن السودانية في تيهرت كانت احدى اللهجات المتداولة الاهتمام يوحي بين العبيد وملاكيهم على الأقل وتشكل بذلك نوعا من العامية المحدودة الاستعمال
إن هذا التنوع في اللغات واللهجات، بالعاصمة الرستمية أنجب شخصية لا تزال مغمورة، رغم مساهمتها الفعالة في مجال اللغات، ذلك هو يهوذا بن قريش التيهرتي الذي عاش في القرن الرابع الهجري، وهو امتداد طبيعي للقرن الثالث عهد الدولة الرستمية. وكان يهوذا بن قريش يحسن عدة لغات كالعربية والأرامية والفارسية والبربرية والعبرية، فكان كما يقول الأستاذ الكعاك، وهو أول من اكتشف هذا العالم وكتب عنه بالعربية تلك اللغات متضلعا فيها (246). فلعله بذلك الاستيعاب للغات، من الراذانيين الذين يقول عنهم ابن خرداذبة بأنهم «الذين يتكلمون بالعربية والفارسية والرومية والأفرنجية والأندلسية والصقلية» (247)
عالما بجميع
وهذا غير مستبعد اذا علمنا أن في تيهرت دربا يعرف بدرب الرهادنة (248)
ولم تتوقف معرفة يهوذا في استيعاب عدة لغات وانما حاول المقاربة والمقابلة بين بعضها البعض بعد التنظير بينها. وترك كتابا في هذا المجال برهن فيه على أن العربية والعبرية والكنعانية والبربرية ذات أصل واحد (249) وبهذا يكون يهوذا التيهرتي هو أول واضع لأساس النحو التنظيري، كما يقول الكعاك وفتح بابا لم يكن ليولج الا عشرة قرون فيما
(245) ابن الصغير. ص 31.
(246) الكماك: موجز، ص 221
(247) ابن خرداذبة: المسالك والممالك، ص 153، الراذانية أو الرادانية طائفة من تجار اليهود، ومع هذا فليس بمستبعد أن يكون يهوذا بن قريش منهم، إستقر به المقام في تيهرت وتفرغ الى مقابلة تلك اللغات ببعضها. 57، يبدو أن الرهادنة بتعبير ابن الصغير هي نفسها راذانية أو رادانية عند
46 "
(248) ابن الصغير: ص ابن خرداذبة ? اختلاف بسيط في النطق. (249) المدني أحمد توفيق: هذه هي الجزائر، ص
56
-354 -