الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

وهناك رأي ثالث مفاده أن الحياة الأدبية التي شهدتها تيهرت خاصة،

لم تصل الينا لعدم اهتمام المؤرخين وأصحاب كتب التراجم (256) بتدوينها وأرى أن أولئك، من الاباضية خاصة، قد أهملوا هذا الجانب كليا، وطغى على كتبهم الجانب الفقهي لا غير، ثم إن اهتمامهم بعلماء نفوسة والجهة الشرقية من الدولة الرستمية خاصة، أفلت عنا الكثير من المعلومات تيهرت وأدبائها كعاصمة سياسية مادام الأدب العربي ابنا

علماء عن للعواصم السياسية

ورغم هذا فلم نعدم وجود بعض القطع النثرية والشعرية المتناثرة هنا وهناك في بطون الكتب، ومن ذلك بعض الرسائل التي وجهها الأئمة الرستميون الى رعيتهم أو الخارجين عن طاعتهم، وبعض القصائد الشعرية للشاعر التيهرتي بكر بن حماد الزناتي، وكانت على مستوى رفيع، كما سوف نرى مما يجعلنا نعتقد وجود شعراء غيره، أقل منه شاعرية، لم يحظوا بتخليد أسمائهم كشعراء من طرف المؤرخين، لذلك لم تصلنا

أخبارهم وأشعارهم.

1 - النثر:

يذكر الدكتور أحمد مختار عمر، أن النثر عند الاباضية قد فاق جانب الشعر، وأنه جاء الينا في شكل خطب أو وصايا أو رسائل ديوانية أو أقاصيص تعليمية أو حكم أو أجوبة (257). والحقيقة أنني أشك في وجود غير الرسائل الديوانية والخطب من النثر الاباضي الذي حاول الدكتور أحمد مختار عمر جمعه، لأن غير ذلك، في اعتقادي، انما كان باللسان البربري، عربه كتاب السير والطبقات فيما بعد

ويمكن أن نأخذ نموذجا من الرسائل الديوانية، رسالة الامام عبد

85

(256) رابح بونار: المغرب العربي، ص (257) أحمد مختار عمر: النشاط الثقافي، ص

178

-356 -