الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

نحبه فننزلك من بالله العلي العظيم (262)

أنفسنا

بحيث تحب والله المستعان ولا حول ولا قوة الا

وهذا جواب لأبي منصور الياس عامل الامام أبي اليقظان على نفوسة بعثه الى العباس بن طولون لما خرج من مصر يريد بلاد المغرب سنة 267 هـ (263) ردا على كتابه الذي يأمره فيه: أن أقبل جمعك وطاعتك والا وطئت بلدك فكتب اليه الياس تحقيرا له «قل لهذا الغلام أما أنك أقرب الكفار مني وأحقهم بمجاهدتي. فقد بلغني من قبيح أفعالك مالا يسعني التخلف معه عن جهادك وأنا على أثر رسالتي اليك (264)»

إن هذه النماذج من النثر في العهد الرستمي، كتبت بأسلوب الرسائل والخطب والمواعظ في صدر الاسلام. وهي تمتاز بايجاز العبارة وصحة الألفاظ، والتسلسل المنطقي، وبساطة الخطب، وترك مالا يدخل في. الموضوع وهي توحي بجمال أسلوب الأئمة وقدرتهم البلاغية، فبالاضافة الى قيمتها التاريخية، نلاحظ ضرب أصحابها على الوتر الديني الذي كان هو المهين في تلك العهود. فبينما نشعر من رسالة الامام عبد الوهاب الى رعيته بنفوسة الدعوة الى الطاعة بالتي هي أحسن ربما لأن الامام في تلك السنين في أواخر أيامه وقد شاخ، نلاحظ على رسالة أفلح التهديد والغلظة والشدة اذ الموقف يتطلب ذلك. أما رد الياس لابن طولون بذلك الموجز، فيذكرنا بما رد به الخليفة العباسي هارون الرشيد الامبراطور البيزنطي نقفور سنة 178 هـ، لما نقض هذا صلحا قد أبرم من قبله، اذ قال الرشيد في رده «الجواب ماتراه دون أن تسمعه» (265) لأن تقفوراً كان قد هدد الخليفة هارون الرشيد بالسيف في رسالته.

(262) الباروني: الأزهار، ج 2، ص 204

-

205

-

119

(263) أنظر عن هذا الفصل الرابع من الباب الأول، وأنظر ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 118 (264) الباروني: الأزهار، ج 2، ص 258، وأنظر رسالة أخرى للامام أبي اليقظان بن أفلح مهمة في موضوعها

وأسلوبها، نفس المرجع ص

242 - 240

(265) الطبري: تاريخ، ج 8، ص 308، ابن الأثير: الكامل، ج 6، ص 180. أحداث سنة 178 هـ

-359 -