الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩والطَّفْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ الْعِلْمَ مُقْتَبِسٌ جَدِّدْ لَهُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْكَ أَبْرَارًا
ثم يضيف: وَلَا تَكُنْ جَامِعاً لِلصُّحْفِ تَخْزِنُهَا كَالعِيرِ يَحْمِلُ بَيْنَ الْعِيرِ أَسْفَارًا نعم الفضيلة نعم الذخر تُورثة لِنَفْسِكَ الْيَوْمَ إن أحسنت آثارا
ثم يشير الى أمر خطير قد يلتجيء اليه بعض العلماء فيقول:
وَاجْعَلْهُ اللهِ لا تَجْعَلْهُ مفْخَرَةً وَلا تُرَائي بِهِ بَدْواً وأَحْضَارَا تَعِساً لِكُلِّ مِرَاء غَيْرَ مُقْتَصِدِ وَقَد تقلد آثاما وَأَوْزَارَا يَصْطَادُ بِالْعِلْمِ أَمْوَالَ العِبَادِ كَمَا يَصْطَادُ مُقْتَنِص بِالْبَازِ أَطْيَارًا
..
وَلا تُدَاهِن إِذَا مَا قُلْتَ مَسْأَلَة أَضْرَرْتَ بِالدِّينِ إِنْ دَاهَنْتَ إِضْرَاراً وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ حَظًّا مِنْ مُذَاكَرَةٍ مَعَ الصَّدِيقِ إِذَا اسْتَوْحَشْتَ اسْمَارًا
ويختم قصيدته فيقول:
وَكُنْ بِرَبِّكَ لا بِالنَّاسِ مُعْتَصِاً كَفَى بِرَبِّكَ رَزَاهَا وَغَفَارًا خَيْرُ العِبَادِ عِبَادُ اللهِ إِنَّ لَهُ لُطفاً خَفِياً يَرُدُّ الْعُسْرَ أَيْسَارًا سُبْحَانَهُ صَمَدٌ لا شَيْء يُشْبِهُهُ أَقْرَرْتُ اللهِ بالتوحيد إقْرَارًا
ذلك
يعلق الأستاذ رابح بونار على هذه القصيدة فيقول بأنها «من نوع النظم التعليمي، وفيها تعابير فقهية، وضعف أسلوب، ولكنها مع تعد ثمرة جيدة، ونتاجا مبكرا لانتاج عربي في جو بربري … وهي تمهيد لنتاج ناضج تجود به عبقرية بكر بن حماد التيهرتي الزناتي» (268)
الشاعر بكر بن حماد:
الشاعر بكر بن حماد بن سمك بن اسماعيل الزناتي التيهرتي، نشأ
214
-361 -
(268) رابح بونار: المغرب العربي، ص 112.