الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠بتيهرت وتوفي فيها سنة 296 هـ، عن عمر ست وتسعين سنة (269). نبغ في الشعر، أيما نبوغ، ونظم في ذلك قصائد جيدة في أغراض مختلفة كالوصف والمديح والهجاء والرثاء والاعتذار والزهد والوعظ (270)، وكل ما أنشده بكر مبعثر بين صفحات الكتب، وفي ثنايا المخطوطات، وقد بذل الأستاذ محمد شاوش جهده لكي يجمع له ما استطاع من مختلف المصادر التي أمكنه الحصول عليها، فما عثر بعد البحث الطويل المستمر، حسبما يذكر ذلك بنفسه، الا على نحو المائة وعشر أبيات من شعره لا غير، ولم يقطع الأمل في اكتشاف غيرها اذ المستقبل كشاف (271)
وجودة شعر بكر بن حماد، كما سوف نرى، لاشك أنه اكتسبها من ترحاله المستمر، اذ رحل الى المشرق سنة 217 هـ وهو شاب في مقتبل العمر وهناك التقى بفطاحل شعراء القرن الثالث الهجري مثل دعبل الخزاعي (272) وأبي تمام حبيب بن أوس الطائي وأبي الحسن علي بن الجهم (273)، فكان لهذه الرحلة المشرقية، التأثير الأكبر على فكره واستعرابه، كما كان تعلمه بالقيروان واقامته بها، فرصة للاختلاط بأناس كانوا عريقين في عروبتهم (274)، واختلط بهم وهو صغير على ما يبدو، مما ترك آثاره الفعالة في شخصيته ولسانه
(269) القيرواني: أبو العرب: طبقات علماء افريقية، ص 246، الدباغ: معالم الايمان، ج 2، 281 - 282 وأنظر كذلك: محمد شاوش: الدر الوقاد من شعر بكر بن حماد، ص 43
125
(270) الميلي: تاريخ، ج 2، ص 70، رابح بونار: المغرب العربي ص (271) شاوش محمد: الدر الوقاد، ص 73 - 75، لقد قال لي أحد الإخوة من سكان ولاية تيهرت إن امام جامع تيهرت المتوفى قبل سنوات عثر في تركيا على ديوان شعر لبكر بن حماد الزناتي، فلعلنا سوف ترجع الى هذا، ونتحقق منه في عين المكان. (272) هو أبو جعفر الحسن بن علي الخزاعي المتوفى سنة 246 هـ، قضى دعبل أكثر حياته ببغداد وكان مشهورا بهجائه للملوك وتجاسره حق على الخلفاء. أنظر ترجمته: ياقوت: معجم الادباء، ج 11، ص 99 ـ 114، ابن خلكان: وفيات، ج 2، ص 266 - 270 (273) توفي أبو تمام سنة 231 هـ أما ابن الجهم فوفاته سنة 249 هـ وكلاهما شاعر مجيد في كل فن، أنظر ابن خلكان: وفيات، ج 2، ص 11 وما بعدها، ج 3، ص 355 وما بعدها
-362 -
209
(274) الكعاك: موجز، ص