الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

اذ كان أجداده من الفقهاء البارزين، وجده علي هو الذي أدخل الاسلام الى مالي سنة 575 هـ، عندما هدى ملكها الى الاسلام، وكان جده علي من كبار التجار مع بلاد السودان (22)

هذا

ويذكر البرادي في القرن الثامن الهجري سبب تأليف أبي العباس الدرجيني للطبقات، فيذكر أن أحد مشائخ المغرب زار بلاد عمان - فطلب منه مشائخها قبيل عودته الى المغرب، تزويدهم بكتاب جامع لسير مشائخ المغرب «فنظروا في كتاب الشيخ أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر فوجدوه مخلا ببعض التفصيل، قاصرا دون أمد التحصيل، مع أن لسان البربرية أورد ألفاظه وارد التكليف، وقلة تحفظه على قوانين العربية أدخل ببعض معانيه مجاهل التعسف فاهتموا بتصنيف كتاب يشتمل على سير الدولة الرستمية ومناقب الاسلاف كما طلب ذلك اليهم. فلم يروا أهلا لهذا التصنيف غير أبي العباس» (23)

وهكذا يتبين لنا من خلال هذا النص أهمية كتاب الدرجيني، بحيث ألفه للمشارقة أصحاب اللغة العربية. والحقيقة أن أسلوب الدرجيني قوى جدا بحيث أعاد صياغة كتاب سير أبي زكرياء وسبكه، وخصص الجزء الاول من طبقاته لهذا الغرض، فلم يضف فيه الا قليلا، وانما نقل معلومات أبي زكرياء وضمنها كتابه أما الجزء الثاني من الطبقات، فقد أبدع فيه الدرجيني، ويعتبر انتاجا أصيلا له، اعتمد فيه على سير الوسياني خاضة اذ يقول عن ذلك «ومتى وجدت في هذا الكتاب أو غيره رواية قديمة عن أبي الربيع فهو راويها عن شيوخه الأخبار» (24)

(22) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 513 - 522 وأنظر كذلك باجية صالح: الاباضية بالجريد في العصور الاسلامية الأولى، دار بوسلامة للطباعة والنشر، تونس 1396 هـ / 1976 م، ص 206 - 212. (23) البرادي أبو القاسم محمد بن ابراهيم: الجواهر المنتقاة في اتمام ما أخل به كتاب الطبقات، طبعة حجرية،

قسنطينة، 1302

(24) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 513.

- 29 -