الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

أبا حَاتِم مَا كَانَ مَا كَانَ بَغْضَةٌ وَلَكِنْ أَتَتْ بَعْدَ الأُمور أُمُورُ فَأَكْرَهَنِي قَوْمٌ خَشَيْتُ عِقَابَهُمْ فَدَارَيتُهُم وَالدَّائِرَاتُ تَدُورُ وَاكْرَمُ عَفْوِ يُؤثِرُ النَّاسُ أَمْرَهُ إذَا مَا عَفَا الإِنْسَانُ وَهُوَ قَدير

واشتهر بكر بشعر الزهد والتصوف، حتى ليشبهه البعض بأبي العتاهية (278)، اعتقاداً منهم بأنه تأثر به أثناء رحلته الى المشرق (279). وفي هذا الغرض من الشعر يقول بكر بن حماد (280)

:

زُرْنَا مَنَازِلَ قَوْم لا يَزُورُونَا إِنَّا لِفِي غفلة عما يُقَاسُونا لَوْ يَنْطِقُونَ لَقَالُوا: الزّادَ وَيْحَكُمُ جَدَّ الرّحِيلُ فَمَا يَرْجُو المُلاقُونَا؟ المَوْتُ أَصْبَحَ بِالدُّنْيَا يُخَرِّبُهَا وَفِعْلُنَا فِعْلُ قَوْمِ لَا يَمُوتُونَا فَالآنَ فَابْكُوا، فَقَدْ حَقٌّ البُكَاءً لَكُمْ فَالحَامِلُونَ لِعَرْشِ اللهِ بَاكُونَا

وله في أخرى (281)

قف بِالْقُبُورِ فَنَادِ الْهَامِدِينَ بِهَا. مِنْ أَعْظم بِلِيَتْ فِيهَا وَأَجْادِ قَوْمَ تَقَطَّعَتِ الأَسْبَابَ بَيْنَهُمْ مِنَ الوِصَالِ وَصَارُوا تَحْتَ أَطْوَادِ رَاحُوا جَمِيعاً عَلَى الأَقْدَامِ وَابْتَكَرُوا فَلَنْ يَرُوحُوا وَلَنْ يَغْدُو لَهُمْ غَادِي .. وَاللهِ وَاللهِ لَوْ رُدُّوا وَلَوْ نَطَقُوا. إذا لَقَالُوا: التَّقَى مِنْ أَفْضَلِ الزَّادِ وبعد أبيات يقول:

أيْنَ البَقَاءُ وَهَذا المَوْتُ يَطْلُبَنَا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا بِكْرَ بْنَ حَمَّادِ بَيْنَا تَرَى الْمَرْءِ فِي لَهُرٍ وَفِي لَعَبِ حَتَّى تَرَاهُ عَلَى نَعْشِ وَأَعْوَادِ

(278) هو أبو اسحاق اسماعيل بن القاسم المعروف بأبي العتاهية، نشأ بالكوفة وسكن بغداد واشتهر كشاعر في فلسفة الزهد، توفي سنة 211 هـ، أنظر ابن خلكان: وفيات، ج 1، ص 219 وما بعدها

(279) محمد شاوش: الدر الوقاد، ص 56 - 57، الكماك: موجز، ص 213 - 214، رابح بونار: المغرب العربي

، ص

133

(280) الدباغ: معالم الايمان، ج 2، ص 283، وأنظر محمد شاوش: الدر الوقاد، ص 90. (281) الدباغ: معالم الايمان، ج 2، ص 283، وأنظر شاوش: الدر الوقاد، ص 80 ـ 82

-364 -