الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤وَكَانَ مِنْهُ عَلَى رَغْمَ الحَسُّودِ لَهُ مَكَانَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَا وَكَانَ فِي الْحَرْب سَيفاً صَارِماً ذكراً ليثاً إِذَا لَقَى الأَقْرَانَ اقْرَانَا ذَكَرْتُ قَاتِلَهُ وَالدَّمعُ مُنْحَدِرٌ فَقُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّ النَّاسِ سُبْحَانَا لأحْسَبهُ مَا كَانَ مِنْ بَشَرٍ يَخْشَى الْمِعَادَ وَلَكِنْ كَانَ شَيْطَانَا مُرَادٍ إِذَا عُدَّتْ قَبَائِلُهَا وَأَخْسَرُ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مِيزَانَا
ثم يضيف
فَلا عَفَى اللهُ عَنْهُ مَا تَحَمْلَهُ وَلا سَقَى قَبْرَ عِمْرَانَ بْن حَطَّانَ بقولِهِ في شَقِيٌّ ظَلَّ مُجْتَرِماً وَنَالَ مَانَالَهُ ظُلْماً وَعُدْوَانَا يَاضَربَةً مِن كَمِّي مَا أرادَ بِهَا إِلا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ رِضْوَانَا بَلْ ضَرْبَةٌ مِنْ غَوّي أورَدَتْهُ لَظَى مُخَلدًا قَدْ أَتَى الرَّحْمَنَ غَضْبَانَا كانههُ لَمْ يُرِدْ قَصْداً بِضَرْبَتِه إِلا لِيَصْلَى عَذَابَ الخُلدِ نِيرَانَا
))
ويكفي تعليق السبكي على هذه القصيدة قوله لقد أحسن وأجاد بكر بن حماد التاهرتي في معارضته» (288)
ومما يدل على اهتمام التيهرتيين بالأدب، والشعر خاصة، وله علاقة الاستمرارية بما كان سائدا في تيهرت في القرن الثالث الهجري مارواه ابن خلكان عن شاعر تيهرتي، لم يذكر اسمه، قال بأنه قصد ابن نباتة الشاعر (209) في المشرق ليسأله عن هذا البيت:
وَمَنْ لَمْ يَمُتُ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ تنوعَتِ الأَسْبَابُ وَالدَاءُ وَاحِدٌ
وقد تعجب ابن نباتة نفسه من وصول شعره الى المغرب العربي (290)
(288) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج 1، ص 288 البغدادي: خزانة الأدب، ج 2، ص 437. (289) هو أبو نصر عبد العزيز بن عمر المعروف بابن نباتة كان شاعرا مجيدا من شعراء سيف الدولة الحمداني، توفي
ببغداد سنة 405 هـ (290) ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج 3، ص
193
-366 -