الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩وأطنب في الحديث عن بعض الفتن، كفتنة ابن عرفة أو المنافسة التي جرت بين الامامين أبي حاتم ويعقوب على السلطة (311)، حتى ليخيل للقارئ أن ابن الصغير انما ألف تأليفه لذكر الفتن والثوارت التي مرت بها
تيهرت، ابتداء من الامام الثاني عبد الوهاب الى نهاية الدولة الرستمية.
وقد كان ابن الصغير ممن تنطبق عليهم صفات المؤرخ التي عددها ابن خلدون في مقدمته كما حدد مغالط المؤرخين ومزالقهم وأوهامهم (312). اذ نجد ابن الصغير في بداية تصنيفه يذكر صفات المؤرخ النزيه، ويلتزم بذلك المنهج في كل كتابه فهو يقول: «وكانت له (لعبد الرحمن بن رستم) قصص حكوها لا يمكن ذكرها الا على وجه (كذا) وان أتم الصدق فيها ولا احرفها على معانيها ولا أزيد فيها ولا أنقص منها اذ النقص في الخبر والزيادة ليس .... من شيم ذوي المروءات ولا من اخلاق ذوي الديانات وان كنا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين ولمذاهبهم مستقلين. فنحن وان ذكرنا سيرهم على ما اتصل بنا وعدلهم فيما ولوه فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم ولا حسن سيرهم» (313) لقد كان ابن الصغير يكتب بأمانة تامة يحركه على ذلك عامل اخلاقي بحت (314)
واعتمد ابن الصغير في كتابة تأريخه على مصدرين: الرواية الشفوية وهي تسيطر على الجزء الأكبر من كتابه، والمشاهدة التي لا تبدأ قبل فترة أبي اليقظان (261 هـ - 281 هـ الذي عاصر ابن الصغير ايامه الأخيرة كما سبق أن رأينا. وفي الرواية الشفوية يذكر ابن الصغير احد رواته وهو بن بشير (315) الذي يبدو أنه ابن لاحد المقربين من الامام أبي
أحمد
(311) ابن الصغير: ص 31 وما بعدها، 53 وما بعدها.
(312) ابن خلدون: المقدمة
(313) ابن الصغير: ص
6
10
ص 12 وما بعدها.
(314) وداد القاضي: ابن الصغير، مجلة الأصالة، عدد 45، ص 43.
(315) ابن الصغير: ص 48، وأنظر قبلها ص 45
-371 -