الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

اليقظان، مما يضفي أهمية على اخباره ومما يجعل مصادره قريبة من

الأحداث التي يؤرخ لها

إن الأمانة العلمية التي التزم بها ابن الصغير لم تمعنه، كما تقول وداد القاضي من ممارسة حسه النقدي للروايات بصفته مؤرخا. وهذا ما يمكن ملاحظته في الروايات التي رواها، وتدور حول موضوع خطير في ذاته، خطير في نتائجه وجدته، اذ يشعر ابن الصغير بالتحرج الشديد وقد ظهر ذلك منه مرتين: الأولى عندما جاء في الرواية أن أفلح بن عبد الوهاب عمد الى سياسة فرق تسد … والمرة الثانية في قصة تأليب وجوه الرستميين لأبي بكر بن أفلح ضد ابن عرفة … فالرواية هنا ذهبت الى أن أبا اليقظان بالذات هو الذي قام بتحريض أبي بكر على ابن عرفة وباقتراج

قتله ....

قتله .... » (316)

ويكاد يخلو كتاب ابن الصغير من ذكر التورايخ، أو ذكر أخبار الدولة الرستمية خارج تيهرت، وكانه خصصه لتاريخ تيهرت لا غير. واذا أردنا تقييم المؤلف على ضوء كتابه، وقيمته التاريخية، فاننا نكرر ما قالته الدكتورة وداد من أن «القراءة الدقيقة لتاريخ ابن الصغير تدل على أن

ابن الصغير لم يكن مجرد راوية للتاريخ وانما كان مؤرخا حقا» (317)

وقبل ختام هذا المبحث، لابد من الاشارة الى أن الجغرافية، لم تحظ في هذه الدولة بذكر، وربما هي صفة عامة في بلاد المغرب. وهذا لا يمنع أن يكون بعض الناس اهتموا بالمسالك والممالك ومعرفتها، على الأقل شفاها، يؤيد هذا اتساع تجارة هذه الدولة شرقا وغربا، شمالا وجنوبا

بالجزائر

(316) وداد القاضي: ابن الصغير، الأصالة، عدد 45، ص 44 وأنظر كذلك علي يحي معمر:: الاباضية، ص 95، وقد لاحظ نفس الملاحظات (317) وداد القاضي: ابن الصغير، 49. وأنظر كذلك الدكتور محمود اسماعيل حيث يقول إن ابن الصغير كان مؤرخا دقيقا نابها. ويرجح أن يكون صنف تواليف أخرى لم تصلنا، أنظر: الخوارج في المغرب الاسلامي

ص 9.

-372 -