الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

وكثرة حجاجها لبيت الله الحرام (318)، الأمر الذي يتطلب معرفة جغرافية بالمواقع والبلدان، والمدن والمراحل، والأسواق والآبار وغير ذلك من

متطلبات السفر والترحال والتي تدخل في اهتمامات الجغرافيين والرحالة ثالثا - العلوم التطبيقية:

ونقصد بها الطب والحساب والفلك اذ نجد لها اشارات في كتب الأباضية، وقد اختص بها جميعا، الأئمة من الأسرة الرستمية أو بعض

أفرادها فقط، دون غيرهم.

أ - الطب: عندما تعرض ابن أبي أصيبعة (319) الى طبقات الأطباء الذين ظهروا ببلاد المغرب أو أقاموا بها، لم يذكر من المغرب الأدنى والأوسط والأقصى الا عددا قليلا جدا، يعدون على الاصابع الواحدة، بينما كان حديثه كله على أطباء الأندلس، وكأن المغرب لم يعرف علماء في هذا الاختصاص

ومما يلاحظ على كتاب ابن أبي أصيبعة، كثرة الاطباء من اليهود والنصارى، الأمر الذي دعانا الى الاعتقاد أطباء بتيهرت من أبناء وجود

هاتين الديانتين، وقد كان لليهود درب بتيهرت يعرف بالرهادنة (320) كما يوجد بها كنيسة واحدة على الأقل للنصارى (321). واحتمل الأستاذ دبوز وجود أطباء في تيهرت لأنه، كما يقول، على الطب تقوم الصحة، فلا يمكن للدولة الرستمية الطموح أن تغفله (322)، أو تغفل الكيمياء لتركيب العقاقير والأدوية والأصباغ (323)

325

(318) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 7، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص (319) ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الاطباء، ج 3، ص 56 - 134

(320) ابن الصغير: ص 46، 57

(321) نفسه، ص

55. 36

(322) دبوز علي: تاريخ الكبير، ج 2، ص

372

الشماخي

ص

(323) كان اليهود هم الذين يصنعون الأصباغ بجبل نفوسة، أنظر: الدرجيني: طبقات، ج 2، ص

228

303

-373 -