الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢ولعل من الرستميين من أتقن الطب، مادامت بيتهم بيت العلوم (324) اذ نجد واحداً منهم، ممن اتخذ الأندلس دار مقام له، مشهورا بعلوم عديدة أحفاد عبد الرحمن بن رستم، وأسمه محمد بن سعيد،
منها الطب. وهو من لا تذكر المصادر الاباضية عنه شيئا، وكل معلوماتنا عنه من المصادر غير الاباضية (325)، ولا نعرف دوره في تيهرت بقدر ما نعرف عنه في الأندلس
وفي بلاط الأمويين بالذات.
ب ـ الحساب والفلك أو التنجيم:
كان الرستميون من الذين برزوا في الحساب، اذ يروي أبو زكرياء عن. بلغ في حساب الغبار والنجامة مبلغا عظيما» (326)
الامام أفلح أنه
»
وحساب الغبار نسبة الى الأرقام الغبارية «وسميت بالغبارية، لأن أهل الهند كانوا يأخذون غباراً لطيفا ويبسطونه على لوح من خشب أو غيره ويرسمون عليه الأرقام التي يحتاجون اليها في عملياتهم الحسابية ومعاملاتهم التجارية ((327) والأرقام الغبارية هي الأرقام المستعملة اليوم بالمغرب العربي مثل (1، 2 … 9) انتقلت الى الأندلس، ومنه دخلت الى أوروبا، فعرفت فيما بعد بالأرقام العربية (328)
ولعل لنشاط التجارة في الدولة الرستمية، وكثافة علاقاتها التجارية مع الأندلس خاصة، دورا في انتشار هذه الأرقام ووصولها الى أوروبا فيا
575
(324) أبو زكرياء: سير، ص 65، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 65، وأنظر كذلك سالم عبد العزيز: المغرب الكبير، ج 2، ص (325) ابن الأبار: الحلة، ج 2، ص 373، يذكر ابن الأبار أن محمد بن سعيد هذا كان أديباً، حكما، لاعبا بالشطرنج. ولا يذكر بأنه طبيب ولعل الحكمة في ذلك الزمان مقرونة بعلم الطب لذلك قرأها الاستاذ برونفصال وترجمها الى طبيب، أنظر: 1 Provençal Levi: Histoire de l'Espagne، opcit، p.246. note
(326) أبو زكرياء: سير، ص
89
(327) حكمت نجيب عبد الرحمن: دراسات في تاريخ العلوم عند العرب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،
جامعة الموصل
(328) نفسه: ص
ص 85، هامش رقم 2.
85
-374 -