الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣بعد،
، مادامت هذه الأرقام قد انتشرت منذ عصر المأمون (198 ـ 218 هـ) كما يؤكد ذلك المرحوم حكمت نجيب (329)، وعصر المأمون يعتبر بالنسبة للدولة الرستمية أزهى عصورها الاقتصادية والثقافية، اذ فيه تولى الامام أفلح منصبه وهو الذي بلغ في حساب الغبار المبلغ العظيم.
وليس بمستبعد أن يكون أفلح أو غيره قد ألف في هذا العلم أو غيره اذ يذكر أبو زكرياء، أن أبا عبد الله الشيعي لما أحرق مكتبة المعصومة انتقى منها كتب الملك والحساب (330). فلعلها من تصنيف أفلح أو غيره ممن
أهتم بهذا العلم ويرتبط بالحساب علم الفلك أو التنجيم، اذ كان هواية البيت الرستمي كما أراد أن يعبر عنه الاستاذ شيخ بكري (331). وقد قال أحد أفراد تلك الأسرة «معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعرف منزلة القمر» (332). وقد سبق أن ذكرنا قصة الامام أفلح مع أخته لما تذاكرا ليلا وحسبا ما سيذبح أولا في السوق نهار ليلتهم تلك، فأصابا كلاهما، الا أن أخت أفلح كانت أدق منه في بعض التفاصيل، فبزته بذلك (333)
ويذكر الدكتور ابراهيم أحمد العدوي أن اهتمام الرستميين بالعلوم الفلكية انما كان الداعي اليها هو اتساع نطاق التجارة (334). ويبدو أن هذا العلم الذي يربط بين الحساب والتنجيم والفلك في آن واحد، علم يتوارثه أفراد الأسرة الرستمية، ابتداء من رستم أبي عبد الرحمن الذي كان يعلم مسبقا أن سلالته ستلي أرض المغرب (335) الى آخر امام وهو يعقوب بن أفلح الذي
(329) نفسه: ص 84 (330) أبو زكرياء: سير، ص 113،، الباروني
Bekri Chikh: Kharijisme، p. 68 (331)
56
(332) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص (333) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 56
: الأزهار، ج 2، ص
(334) ابراهيم أحمد العدوي: بلاد الجزائر، ص 298
293
(335) أبو زكرياء: سير، ص 35، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 19: -
-375 -