الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الفصل الرابع)

المرأة ودورها في الحياة الفكرية

كان للمرأة في المجتمع الرستمي:، دور بارز في الحياة الفكرية (1) اذ وجدناها عالمة، وشاعرة، ومستفسرة عن مسائل دينها لا تريد أن تجهلها. وكانت المرأة الاباضية بالخصوص، باعتبار أن تلك الفترة كانت فترة سلطان المذهب الاباضي، كثيرة الاعتناء بالشعائر الدينية وشرائعه، ويبدو لنا أن المرأة كانت الوعاء الحقيقي للاياضية، حملت هذا المذهب بامانة، تدافع عنه، وتنشئ الاجيال عليه.

لقد سبق

اذكر هذا كمقدمة لدور المرأة الاباضية في التاريخ، وهو دور على ما نراه كبير جدا، ورثته منذ القرون الأولى للاسلام في المغرب العربي. سبق أن ذكرنا عن الأسرة الرستمية ودورها في الحياة الفكرية، ما فيه الكفاية، إلا أننا نعود هنا الى المرأة في تلك الأسرة، بحيث نجد أحد أفرادها يقول «معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر» (2) فهذا العلم الفلكي الممزوج بالتنجيم، يبرز فيه الرستميون رجالهم ونساؤهم وكان هوايتهم المفضلة على ما يبدو.

والدارس لكتب سير الاباضية، يلاحظ أسماء عديدة لنساء برزن في الفقه والعلم واسداء النصائح للرجال. ويذكر الوسياني أن «العلم فشافي الجبل وشاع حتى أن خدمهم واماءهم اذا خرجن الى الاستقاء لا

يرجعن

Bekri Chikh: Kharijisme، p.90 - Marçais George et Ch. Di.: Histoire du Moyen Age (1) opcit، T 3، p.420 - Anne Marie: Contribution، opcit، p.26

25

-377 -

193

(2) الشماخي: سير، ص