الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

«

حتى يذكرن بينهم مسائل كتاب ماطوس وفيه ثلاثمائة مسألة ومواعظ كتاب الاخوان (3) إن انتشار العلم في أوساط الخدم والإماء، لا يدل إلا على تعمقه في الطبقة الأعلى من الأحرار مادام للخدم نصيب من العلم، ينافسون به أصحابهم ولقد كان الاهتمام بالعلم وكسبه سببا في عتق أمة سودانية تدعى غزالة « … كان دأبها أن تخدم مولاها بالنهار فاذا نام ونام عياله انصرفت فتحضر مجلس الذكر عند أبي محمد عبد الله بن الخير … فاذا انقضى المجلس رجعت فتأتي مصلّى لها في كهف معلوم فتصلي … فاذا كان آخر الليل أتت أهلها فأيقظتهم للصلاة ففطن لها سيدها فأعتقها وتمادت على فعلها» (4) ذاك. ولم تكن غزالة تحضر مجالس الذكر والعلم وحدها، بل كانت النساء يحضرن مجالس المشائخ الكثيرة ليلا، ومعهن أولادهن. وكانت المسافة للوصول الى أحد تلك المجالس كبيرة ورغم ذلك لم تثبط عزيمتهن المسافة (5).

ولعل من الغريب أن نعرف أن المرأة في هذه الدولة كانت تفتح بيتها للعلماء، يعقدون فيها مجالسهم العلمية كفعل بهلولة احدى نساء نفوسة مع أبي ذر أبان بن وسيم الويغوي، الذي كانت له حلقة درس في منزلها ويبدو أن هذا قد دام واتصل حتى رغب أبو ذر في الزواج ببهلولة الموصوفة بالصلاح والتفقه في الدين. وسألها يوما وقد تزوجها، عن النساء اللائي يغشين مجلسه للعلم والافادة، ولما أخبرته أمرها بالزيادة في الزيت والفتيلة (6)

إن مجرد فتح البيت للشيخ يلقي فيه دروسه، يعبر عن المستوى الرفيع

(3) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 18، ماطوس عالم اباضي توفي في موقعة مانو سنة 283 هـ. أنظر الشماخي: سير، ص 268، ولا نعرف عن كتاب الاخوان شيئا

(4) الشماخي: سير، ص 218. (5) الشماخي: سير، ص 217، 247

(6) الشماخي: سير، ص

217

-378 -