الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٩١للدولة، ودخلوا في مناظرات مع علماء الاباضية والكوفة والبصرة، اذ لا يستبعد أن يكونوا مالكي المذهب، لأن القيروان آنذاك كانت عاصمة
الفقه المالكي.
واذا كان الاباضية قد طردوا مرارا من القيروان، قبل تأسيس الامامة الرستمية بتيهرت (3). فان اعدادا كبيرة منهم، رغم ذلك، كانت تسكن العاصمة الأغلبية خاصة من أهل نفوسة لاقتراب جبلهم من القيروان، اذ يروى لواب بن سلام وجود أكثر من خمسمائة رجل نفوسي من بينهم والفقهاء كأبي عمرو حفصون النفوسي الفقيه العالم الناقد، وفضل بن الله الذي كانت له حلقاته العلمية في منزل أبي الأزهر يحضرها رجال
عبد
من هوارة وزناتة، وكانوا في سبع منازل ولهم مساجد عديدة (4)
العلماء
ومما يدل على علاقة تيهرت بالقيروان، شخصية يوسف الفتاح الذي تعلم بتيهرت، وانتقل الى القيروان ليعلم اباضيتها ما كان قد أخذه في العاصمة الرستمية. فكان، كما يقول ابن سلام (5)، معلم خمسمائة رجل في حوزة واحدة وقد توفي سنة 260 هـ
والى جانب هؤلاء الذين يسكنون القيروان وأحوازها، ولهم فيها منازلهم ومساجدهم وحلقات علمهم، يتحدث ابن سلام عن رجل يدعى أبا حبيب، عالم وفقيه اباضي من العرب، كان منزله بقفصة شرقي القيروان (6). وقد ذكر ابن سلام أسماء عديدة، لعلماء اباضية في مدن الدولة الأغلبية، وخاصة بعاصمتها. ولعل تلك الكثرة كانت لغرض تعلم العربية وآدابها في ربوع العرب، بالقيروان، اذ كانت هذه المدينة، كما
(3) أبو زكرياء: سير، ص 46، 52، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 35، 39 ـ 40.
(4) لواب بن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 48، الشماخي: سير، ص
261
(5) لواب بن سلام: نفس المرجع ورقة 48، الشماخي: نفس المرجع ص 261
-383 -
(6) لواب بن سلام: نفس المرجع ورقة 48