الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

يقول لوفيسكي (7)، مثابة للاباضيين الواردين من مختلف بقاع المغرب لتعلم العربية وآدابها. وهو مالم يستبعده الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب (8)، بل يرى أنه من الممكن أن يكون بعض رعايا الدولة الرستمية قد التحقوا ببيت الحكمة، أول جامعة افريقية للعلوم، وهذا لقربها من جهة، ولكونها مركز المالكية وجامعة فقههم، من جهة أخرى، وبالتالي فلا يستبعد أن يكون مالكيو تيهرت يقصدون القيروان أو بيت الحكمة للتفقه في الدين وتعلم العربية

ولا نعرف عن العلاقة الرستمية الإدريسية في المجال الثقافي، الا ما كان من الشاعر التيهرتي بكر بن حماد الذي مذح بعض الحكام الأدارسة ولعله انتقل الى هناك لهذا الغرض (9)

أما المدراريون أصحاب سجلماسة، فقد ذكرنا وجود العديد من الاباضية في العاصمة الصفرية (10). ولعل المنافسة التي جرت بين ولدي مدرار بن اليسع قبيل سنة 253 هـ على الحكم، وكان احدهما ابنا لأروى بنت عبد الرحمن، قيل إنه يعرف باسم جده من أمه، بينما الثاني من زوجة ثانية لمدرار تدعى تقي، كان سببها اعتناق ابن الرستمية للاباضية، الأمر الذي لا نستبعده عن أبيه الذي كان صاغية وميالا الى ابن أروى على حساب ابن التقي، علما بأن جَدهُمَا اليسع بن أبي القاسم، الذي أصهر

(7) الجربي محمد أبو راس: مؤنس الأحبة، مقدمة المحقق، ص

(8) ورقات، ص 192 - 193

- 56

57

(9) البكري: الغرب، ص 143، وأنظر كذلك ابن عذاري حيث يذكر قطعة من قصيدة لبكر بن حماد مدح

فيها أحد الأمراء الادارسة وقال فيها:

إني لمشتاق إليكَ وَإِنَّمَا ينمو العقاب إِذَا سَمَا بقوادر

فابعث إلي بموكب أنمو واعلم بأنك لن تنال محب

على أكون عليك أول قادير

إلا ببعض

لابس وتراهيم

فبعث اليه بيفلة سنية وصلة جزيلة. وكان له فيه أمداح كثيرة. البيان المغرب، ج 1، ص 236، وأنظر

القصيدة أيضا في الباروني: الأزهار، ج 2، ص 70، شاوش محمد رمضان: الدر الوقاد، ص 51

-384 -

(10) ابن الصغير: ص 46